تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
3 - 1 - لم كانوا يتهمون النبي بالشعر إن واحدة من التهم التي كانت توجه للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هي الشعر ، وأنه شاعر ، فالآيات - آنفة الذكر - كانت ردا على هذا الاتهام أيضا . . . لقد كانوا يعرفون جيدا أن القرآن ليس له أقل شبه بالشعر ، لا من حيث الشكل والظاهر ولا من حيث المحتوى ، فالشعر فيه وزن وقافية وأبيات مشطرة ، وليس كذلك القرآن . والشعر فيه تخيل وتشبيهات كثيرة وغزل مما ليس في القرآن أيضا . إلا أنهم حيث كانوا يرون أثر القرآن الكبير في جذب أفكار الناس وإيقاعه الخاص في قلوبهم ، فلإلقاء الستار على هذا النور الإلهي ، سموه " سحرا " تارة ، لأنه كان ذا نفوذ وتأثير " خفي " في الأفكار . ودعوة " شعرا " تارة أخرى لأنه كان يهز القلوب ويأخذها معه ! لقد أرادوا أن يذموا القرآن فمدحوه بهذا الكلام ، وكان كلامهم سندا ودليلا حيا على نفوذ القرآن الخارق للعادة في أفكار الناس وفي قلوبهم . يقول القران في تنزيه النبي عن الشعر : وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين لينذر من كان حيا وبحق القول على الكافرين ( 1 ) . 3 - 2 - الشعر والشاعرية في الإسلام لا شك أن الذوق الشعري والفن الشاعري كسائر رؤوس الأموال ، له قيمته في صورة ما لو استعمل استعمالا صحيحا وله أثر إيجابي . . . إلا أنه إذا صار وسيلة تخريب وهدم للبناء العقائدي والأخلاقي في المجتمع ، فلا قيمة له ، بل يعتبر وسيلة ضارة عندئذ . . .
هامش
1 - يس ، الآية 69 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 490 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي