3 - 1 - لم كانوا يتهمون النبي بالشعر
إن واحدة من التهم التي كانت توجه للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هي الشعر ، وأنه شاعر ،
فالآيات - آنفة الذكر - كانت ردا على هذا الاتهام أيضا . . .
لقد كانوا يعرفون جيدا أن القرآن ليس له أقل شبه بالشعر ، لا من حيث
الشكل والظاهر ولا من حيث المحتوى ، فالشعر فيه وزن وقافية وأبيات مشطرة ،
وليس كذلك القرآن . والشعر فيه تخيل وتشبيهات كثيرة وغزل مما ليس في
القرآن أيضا .
إلا أنهم حيث كانوا يرون أثر القرآن الكبير في جذب أفكار الناس وإيقاعه
الخاص في قلوبهم ، فلإلقاء الستار على هذا النور الإلهي ، سموه " سحرا " تارة ،
لأنه كان ذا نفوذ وتأثير " خفي " في الأفكار . ودعوة " شعرا " تارة أخرى لأنه كان
يهز القلوب ويأخذها معه !
لقد أرادوا أن يذموا القرآن فمدحوه بهذا الكلام ، وكان كلامهم سندا ودليلا
حيا على نفوذ القرآن الخارق للعادة في أفكار الناس وفي قلوبهم .
يقول القران في تنزيه النبي عن الشعر : وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن
هو إلا ذكر وقرآن مبين لينذر من كان حيا وبحق القول على الكافرين ( 1 ) .
3 - 2 - الشعر والشاعرية في الإسلام
لا شك أن الذوق الشعري والفن الشاعري كسائر رؤوس الأموال ، له قيمته
في صورة ما لو استعمل استعمالا صحيحا وله أثر إيجابي . . . إلا أنه إذا صار وسيلة
تخريب وهدم للبناء العقائدي والأخلاقي في المجتمع ، فلا قيمة له ، بل يعتبر وسيلة
ضارة عندئذ . . .
هامش
1 - يس ، الآية 69 .