تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
على امتداد التاريخ ، خلقت طاقات كثيرة وحماسة قصوى ، وربما عبأت أمة مغلوبة بوجه أعدائها ، فشدتها على العدو فهزمته وانتصرت " بهذه الأشعار " . وفي فترة نضوج الثورة الإسلامية رأينا بأم أعيننا كيف أثرت الأشعار الحماسية في نفوس الناس ، فحركتهم وأثارتهم حتى جرت دماء الثورة في مفاصلهم ، وجعلتهم صفا واحدا وزلزلت قصور الأعداء وهزمتهم . . . كما نسأل : من يستطيع أن ينكر أن شعرا أخلاقيا ينفذ في أعماق الإنسان ويغير محتواه لدرجة لا يبلغها كتاب علمي غزير المحتوى . . . أجل ، إن الشعر كما قال عنه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " إن من الشعر لحكمة وإن من البيان لسحرا " . ( 1 ) وللكلمات الموزونة وإيقاعها - أحيانا - مضاء السيف ونفوذ السهم في قلب العدو . . . ففي بعض أحاديث الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - في مثل هذه الأشعار - أنه قال : " . . . والذي نفس محمد بيده فكأنما تنضحونهم بالنبل " . ( 2 ) أجل . . . قال النبي ذلك حين كان العدو يهجو المسلمين ليضعف معنوياتهم وروحياتهم ، فأمر النبي شعراء المسلمين أن يردوا عليهم بالهجاء المقذع ، لذمهم وتقوية روحية المسلمين . وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في شأن أحد الشعراء المدافعين عن الإسلام " أهجهم فإن جبرئيل معك " . ( 3 ) وخاصة حين سأل كعب بن مالك " الشاعر المؤمن " الذي كان ينشد قصائد في تقوية الإسلام - وكانت الآيات قد نزلت في ذم الشعراء - فقال يا رسول الله : ما
هامش
1 - نقل حديث الرسول هذا جماعة كثيرة من علماء الشيعة والسنة في كتبهم " يراجع كتاب الغدير ، ج 2 ، ص 9 " . 2 - مسند أحمد ، ج 2 ، ص 260 . 3 - مسند أحمد ، ج 4 ، : ص 299 .