تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
الشعراء ، فقال عنهم : إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات . هؤلاء المستثنون من الشعراء لم يكن هدفهم الشعر فحسب ، بل يهدفون في شعرهم أهدافا إلهية وانسانية ، ولا يغرقون في الأشعار فيغفلون عن ذكر الله ، بل كما يقول القرآن : وذكروا الله كثيرا . وأشعارهم تذكر الناس بالله أيضا . . . وإذا ما ظلموا كان شعرهم انتصارا للحق وانتصروا من بعدما ظلموا . فإذا هجوا جماعة هجوهم من أجل الحق ودفاعا عن الحق الذي يهجوه أولئك فيذبون عنه . . . وهكذا فقد بين القرآن أربع صفات للشعراء الهادفين ، وهي الإيمان ، والعمل الصالح ، وذكر الله كثيرا ، والانتصار للحق من بعدما ظلموا ، مستعينين بشعرهم في الذب عنه . . . وحيث أن معظم آيات هذه السورة هو للتسلية عن قلب النبي ، والتسرية عنه ، وعن المؤمنين القلة في ذلك اليوم في قبال كثرة الأعداء ، وحيث أن كثيرا من آيات هذه السورة في مقام الدفاع عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ضد التهم الموجهة إليه من قبل أعدائه ، وغير اللائقة به - فإن السورة تختتم بجملة ذات معنى غزير ، وفيها تهديد لأولئك الأعداء الألداء ، إذ تقول : وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون . وبالرغم من أن بعض المفسرين أرادوا أن يحصروا هذا الانقلاب والعاقبة المرة للظالمين بنار جهنم . . . إلا أنه لا دليل على تقييد ذلك وتحديده بها . . . بل لعله إشارة إلى هزائمهم المتتابعة والمتلاحقة في المعارك الإسلامية ، كمعركة بدر وغيرها ، وما أصابهم من ضعف وذلة في دنياهم ، فمفهوم هذه الآية عام ، بالإضافة إلى ذلك عذابهم وانقلابهم إلى النار في آخر المطاف . * * * 2 - بحوث