تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
أصنع ؟ ! فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " إن المؤمن يجاهد بنفسه وسيفه ولسانه " . ( 1 ) وقد ورد عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) وصف كثير في الشعر والشعراء الهادفين والدعاء لهم وإيصال الجوائز إليهم ، بحيث يطول الكلام في ذلك " إن أردنا نقل الروايات عنهم " . إلا أنه من المؤسف أنه على طول التاريخ أسقط جماعة هذه المنحة الإلهية والذوق اللطيف ، الذي هو من أجمل مظاهر الخلق ، فأنزلوه من أوجه إلى الحضيض ، وكذبوا فيه كثيرا حتى قيل في المثل المعروف : " أعذبه أكذبه " . وربما سخروه في خدمة الجبابرة والظالمين وتملقوا لهم ، رجاء صلة محتقرة رخيصة . . . أو أنهم أفرطوا في وصف الشراب والفجور والفسق أحيانا ، إلى درجة يخجل القلم عن ذكرها ! وربما أشعلوا الحروب بنيران أشعارهم ، وجروا الناس إلى القتل والغارات ، ولطخوا الأرض بدماء الأبرياء . إلا أن في الطرف الآخر - وفي قبالهم - الشعراء الذين آمنوا بمبدئهم ، واشتدت همتهم ، فسخروا هذه القريحة الملكوتية في سبيل حرية الناس والتقوى ، ومواجهة اللصوص والمستكبرين والجبابرة ، فبلغوا أوج الفخر ! وربما دافعوا عن الحق فاشتروا بكل بيت من أبيات شعرهم بيتا في الجنة . ( 2 ) ربما وقفوا في وجوه حكام الظلم والجور كبني أمية وبني العباس الذين كانوا يحبسون الأنفاس في الصدور ، فتجلى القلوب بقصيدة كقصيدة دعبل " مدارس آيات خلت من تلاوة " وأماطوا عن الحق لثام الباطل ، فكأنما كان يجري على
هامش
1 - تفسير القرطبي ، ج 7 ، ص 869 . 2 - جاء عن الإمام الصادق أنه قال : " من قال فينا بيت شعر بنى الله له بيتا في الجنة " ، " الغدير ، ج 2 ، ص 3 " .