تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
ومتى سخطوا على أحد هجوه هجوا مرا وأنزلوه في شعرهم إلى أسفل السافلين ، وإن كان موجودا سماويا . ترى هل يشبه محتوى القرآن الدقيق المنطلقات الشعرية أو الفكرية للشعراء وخاصة شعراء ذلك العصر ، الذين لم تكن منطلقاتهم إلا وصف الخمر والجمال والعشق والمدح لقبائلهم وهجو أعدائهم . . . ثم إن الشعراء عادة هم رجال خطابة وجماهير لا أبطال قتال ، وكذلك أصحاب أقوال لا أعمال ، لذلك فإن الآية التالية تضيف فتقول عنهم : وأنهم يقولون ما لا يفعلون . غير أن النبي الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رجل عمل من قرنه إلى قدمه ، وقد اعترف بعزمه الراسخ واستقامته العجيبة حتى أعداؤه ، فأين الشاعر من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ ! ومما تقدم من الأوصاف التي ذكرها القرآن عن الشعراء ، يمكن أن يقال بأن القرآن وصفهم بثلاث علامات : الأولى : أنهم يتبعهم الغاوون الضالون ، ويفرون من الواقع ، ويلجؤون إلى الخيال . والثانية : أنهم رجال لا هدف لهم ، ومتقلبون فكريا ، وواقعون تحت تأثير العواطف ! والثالثة : أنهم يقولون مالا يفعلون . . . وحتى في المجال الواقعي لا يطبقون كلامهم على أنفسهم . . . إلا أنه لا شئ من هذه الأوصاف يصدق على النبي ، فهو في الطرف المقابل لها تماما ! ولما كان بين الشعراء أناس مخلصون هادفون وأهل أعمال لا أقوال ، ودعاة نحو الحق والصدق " وإن كان مثل هؤلاء الشعراء قليلا يومئذ " . فالقرآن من أجل ألا يضيع حق هؤلاء الشعراء المؤمنين المخلصين الصادقين ، استثناهم عن بقية