تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
يسمعون من الشياطين - إلى عامة الناس ، إلا أن التفسير الأول أصح ظاهرا ( 1 ) ! وفي الآية الرابعة - من الآيات محل البحث - يرد القرآن على اتهام آخر كان الكفار يرمون به النبي فيدعونه شاعرا ، كما في الآية ( 5 ) من سورة الأنبياء بل هو شاعر وربما دعوه بالشاعر المجنون ، كما جاء في الآية ( 36 ) من سورة الصافات ويقولون أإنا لتاركوا ألهتنا لشاعر مجنون . فالقرآن يردهم هنا ببيان بليغ منطقي ، بأن منهج النبي يختلف عن منهج الشعراء . فالشعراء يتحركون في عالم من الخيال ، وهو يتحرك على أرض الواقع والواقعيات ، لتنظيم العالم الإنساني . . . والشعراء يبحثون عن العيش واللذة والغزل ( كما هي الحال بالنسبة لشعراء ذلك العصر في الحجاز خاصة حيث يظهر ذلك من أشعارهم بوضوح ) . ولذا فإن أتباعهم هم الضالون : والشعراء يتبعهم الغاوون . ثم يضيف القرآن على الجملة آنفة الذكر معقبا ألم تر أنهم في كل واد يهيمون . ( 2 ) فهم غارقون في أخيلتهم وتشبيهاتهم الشعرية ، حتى أن القوافي تجرهم إلى هذا الاتجاه أو ذاك ، ويهيمون معها في كل واد . . . وهم غالبا ليسوا أصحاب منطق واستدلال ، وأشعارهم تنبع مما تهيج به عواطفهم وقرائحهم . . . وهذه العواطف تسوقهم في كل آن من واد لآخر ! . . . فحين يرضون عن أحد يمدحونه ويرفعونه إلى أوج السماء ، وإن كان حقه أن يكون في أسفل السافلين ، ويلبسونه ثوب الملاك الجميل وإن كان شيطانا لعينا . . .
هامش
1 - لأن ( يلقون ) في مثل هذه الموارد معناها نقل الأخبار والمطالب ، كما جاء في الآية ( 53 ) من سورة الحج ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض وجملة أكثرهم كاذبون تتناسب مع الشياطين ، لأن الأفاكين كلهم كاذبون لا أكثرهم ( فلاحظوا بدقة ) . 2 - " يهيمون " فعل مضارع من " الهيام " ، ومعناه المشي بلا هدف . . .