تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
أي أن من علامات الإيمان أن لا يتوجه الإنسان نحو الذنوب العظام ، وإذا ارتكبها فذلك يدل على عدم إيمانه أو ضعفه ، والجملة المذكورة تشكل - في الحقيقة - أحد أركان التوبة ، إذ أن الندم على الماضي لا يكفي ، بل يجب التصميم على عدم تكرار ارتكاب الذنوب في المستقبل ، لتكون توبة كاملة . ولتأكيد أكثر على أن هذا الكلام ليس اعتياديا ، بل صادر عن الله العليم الحكيم ، ولبيان الحقائق ذات الأثر الفعال في مصير الإنسان ، يقول سبحانه وتعالى ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم . فهو يعلم تفاصيل أعمالكم تمام العلم ، ويصدر أحكامه بمقتضى حكمته الهادية لكم . وبتعبير آخر : إنه يعلم حاجاتكم وما يضركم وما ينفعكم بمقتضى علمه الواسع ، ويصدر أحكامه وأوامره المتناسبة لاحتياجاتكم بمقتضى حكمته . ولتثبيت الأمر نقل الكلام من مورده الخاص إلى بيان عام لقانون شامل دائم ، فقال : إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم من الدنيا والآخرة . ومما يلفت النظر أن القرآن الكريم لم يقل " الذين يشيعون الفاحشة ، بل قال : الذين يحبون أن تشيع الفاحشة وهذا يحكي عن الأهمية القصوى التي يدليها القرآن لذلك . وبعبارة أخرى : أنه لا ينبغي توهم أن ذلك كان من أجل زوجة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو شخص آخر بمنزلتها ، بل من أجل كل مؤمن ومؤمنة ، فلا خصوصية في ذلك ، إنما هي عامة للجميع على الرغم من أن كل حالة لها خصائصها ، وقد تزيد الواحدة على الأخرى في الخصائص أو تنقص . كما يجب الانتباه إلى أن إشاعة الفحشاء لا تنحصر في ترويج تهمة كاذبة ضد مسلم مؤمن ، يتهم بعمل مخل بالشرف ، بل هذه مصداق من مصاديقها ولهذا التعبير مفهوم واسع يضم كل عمل يساعد في نشر الفحشاء والمنكر . وقد وردت في القرآن المجيد كلمة " الفحشاء " غالبا للدلالة على العمل
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 49 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي