تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
ونقلناها من مكان إلى آخر ، فإنها ستحرق الجميع ، ولا يمكن بعدئذ إطفاؤها أو السيطرة عليها . وإضافة إلى ذلك ، فإنه لو عظم الذنب في نظر عامة الناس ، وتمت المحافظة على سلامة ظاهر المجتمع من التلوث والفساد ، فإن ذلك يمنع انتشار الفاحشة بصورة مؤكدة . أما إشاعة الفحشاء والذنوب والتجاهر بالفسق ، فمن شأنها أن تحطم هذا السد الحاجز للفساد . ويستصغر شأن الذنوب من قبل الناس ، ويسهل التورط فيها . وقد جاء في حديث للرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله " من أذاع فاحشة كان كمبتدئها " ( 1 ) . وجاء في حديث آخر عن محمد بن الفضيل الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) قال : قلت له : جعلت فداك الرجل من اخواني بلغني عنه الشئ الذي أكرهه فاسأله عنه فينكر ذلك وقد أخبرني عنه قوم ثقات ؟ فقال الإمام ( عليه السلام ) لي : " يا محمد كذب سمعك وبصرك عن أخيك ، وإن شهد عندك خمسون قسامة . وقال لك قول فصدقه وكذبهم ، ولا تذيعن عليه شيئا تشينه به وتهدم به مروءته ، فتكون من الذين قال الله عز وجل : إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة ( 2 ) ( 3 ) . ومما يلزم ذكره أن لإشاعة الفحشاء صورا عديدة فتارة يكون من قبيل افتعال تهمة كاذبة ونقلها بين الناس . وأخرى يكون بانشاء مراكز للفساد ونشر الفحشاء .
هامش
1 - أصول الكافي ، المجلد الثاني ، باب القبح . 2 - كتاب ثواب الأعمال ، حسبما ذكره تفسير نور الثقلين ، المجلد الثالث ، صفحة 582 . 3 - لهذه القضية استثناءات ، منها موضوع الشهادة في المحكمة ، أو حالات النهي عن المنكر حيث لا سبيل إلا بكشف العمل القبيح الذي يرتكبه شخص ما والشهادة ضده .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 52 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي