ونقلناها من مكان إلى آخر ، فإنها ستحرق الجميع ، ولا يمكن بعدئذ إطفاؤها أو
السيطرة عليها .
وإضافة إلى ذلك ، فإنه لو عظم الذنب في نظر عامة الناس ، وتمت المحافظة
على سلامة ظاهر المجتمع من التلوث والفساد ، فإن ذلك يمنع انتشار الفاحشة
بصورة مؤكدة . أما إشاعة الفحشاء والذنوب والتجاهر بالفسق ، فمن شأنها أن
تحطم هذا السد الحاجز للفساد . ويستصغر شأن الذنوب من قبل الناس ، ويسهل
التورط فيها .
وقد جاء في حديث للرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله " من أذاع فاحشة كان
كمبتدئها " ( 1 ) .
وجاء في حديث آخر عن محمد بن الفضيل الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) قال :
قلت له : جعلت فداك الرجل من اخواني بلغني عنه الشئ الذي أكرهه فاسأله عنه
فينكر ذلك وقد أخبرني عنه قوم ثقات ؟ فقال الإمام ( عليه السلام ) لي : " يا محمد كذب
سمعك وبصرك عن أخيك ، وإن شهد عندك خمسون قسامة . وقال لك قول فصدقه
وكذبهم ، ولا تذيعن عليه شيئا تشينه به وتهدم به مروءته ، فتكون من الذين قال الله
عز وجل : إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في
الدنيا والآخرة ( 2 ) ( 3 ) .
ومما يلزم ذكره أن لإشاعة الفحشاء صورا عديدة فتارة يكون من قبيل
افتعال تهمة كاذبة ونقلها بين الناس .
وأخرى يكون بانشاء مراكز للفساد ونشر الفحشاء .
هامش
1 - أصول الكافي ، المجلد الثاني ، باب القبح .
2 - كتاب ثواب الأعمال ، حسبما ذكره تفسير نور الثقلين ، المجلد الثالث ، صفحة 582 .
3 - لهذه القضية استثناءات ، منها موضوع الشهادة في المحكمة ، أو حالات النهي عن المنكر حيث لا سبيل إلا بكشف العمل
القبيح الذي يرتكبه شخص ما والشهادة ضده .