المخل بالعفة والشرف . ولكن من الناحية اللغوية ، فقد ذكر الراغب الإصفهاني
مفهوما واسعا لها فقال : الفحش والفحشاء والفاحشة ، ما عظم قبحه من الأفعال
والأقوال .
ويستعمل القرآن أحيانا هذا المفهوم الواسع ، حيث يقول والذين يجتنبون
كبائر الإثم والفواحش . ( 1 )
وبهذا يتضح المفهوم الواسع للآية :
أما قول القرآن الكريم : لهم عذاب عظيم في الدنيا فقد يكون إشارة إلى
الحدود والتعزيرات الشرعية . وردود الفعل الاجتماعية ، وما يبتلى به الناس في
هذه الدنيا من مظاهر مشؤومة بسبب أعمالهم القبيحة ، إضافة إلى عدم تقبل أية
شهادة منهم ، وإدانتهم بالفسق والفجور وافتضاح أمرهم . كل ذلك من النتائج
الدنيوية التي تترتب على أقوالهم وأعمالهم القبيحة .
وأما عذابهم الأليم في الآخرة ، فيكون في ابتعادهم عن رحمة الله ،
واستحقاقهم غضب الله وعذاب النار .
وتختم الآية بالقول والله يعلم وأنتم لا تعلمون أجل ، وإن الله يعلم
بالعاقبة المشؤومة التي تنتظر الذي يشيعون الفحشاء في الدنيا والآخرة ، ولكنكم
لا تعلمون أبعاد هذه القضية .
إنه يعلم الذين يبيتون في قلوبهم حب هذا الذنب ، ويعلم الذين يمارسونه
تحت واجهات خداعة ، أما أنتم فلا تعلمون ذلك ولا تدركونه .
أجل ، يعلم الله كيف ينزل أحكامه ليحول دون ارتكاب هذه الأعمال القبيحة .
وكررت الآية الأخيرة - مما نحن بصدده من الآيات التي تناولت حديث
الإفك ومكافحة إشاعة الفحشاء ، وقذف المؤمنين المتطهرين - هذه الحقيقة
هامش
1 - سورة الشورى ، 37 .