وسبق لهذه الآية أن وجهت اللوم لهم لسوء ظنهم بالذي وجه إليه الاتهام
باطلا ، وهنا تقول الآية : إضافة إلى وجوب حسن الظن بالمتهم يجب ألا تسمحوا
لأنفسكم بالتحدث عنه ، ولا تتناولوا التهمة الموجهة إليه ، فكيف بكم وقد كنتم سببا
لنشرها !
عليكم أن تعجبوا لهذه التهمة الكبيرة ، وأن تذكروا الله سبحانه وتعالى ، وأن
تلجأوا إلى الله يطهركم من نشر هذه التهمة وإشاعتها . ومع كل الأسف
استصغرتموها ونشرتموها بكل يسر ، فأصبحتم بذلك آلة بيد المنافقين المتآمرين
المروجين للشائعات .
هذا وسنتناول بالبحث - خلال تفسير الآيات القادمة - ذنب اختلاق الشائعة
ودوافعها ، والسبيل إلى مكافحتها ، بعون الله وتوفيقه .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 47
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٧