لتؤكد القول ولولا فضل الله عليكم ورحمته وإن الله رؤوف رحيم . ( 1 )
* * *
2 - بحوث
3 - 1 - ما معنى إشاعة الفحشاء ؟
بما أن الإنسان مخلوق اجتماعي ، فالمجتمع البشري الذي يعيش فيه له
حرمة يجب أن لا تقل عن حرمته الشخصية ، وطهارة كل منهما تساعد في طهارة
الآخر ، وقبح كل منهما يسري إلى صاحبه . وبموجب هذا المبدأ كافح الإسلام
بشدة كل عمل ينشر السموم في المجتمع ، أو يدفعه نحو الهاوية والانحطاط .
ولهذا السبب حارب الإسلام - بقوة - الغيبة والنميمة ، لأن الغيبة تكشف
العيوب الخفية ، وتسئ إلى حرمة المجتمع .
أوجب الإسلام ستر العيوب والسبب في ذلك هو ما تقدم من الحيلولة دون
انتشار الذنوب في المجتمع ، واكتسابها طابع العمومية والشمول .
وعندما نرى اختصاص الذنب العلني بأهمية أكثر من الذنب الذي يرتكب في
الخفاء ، حتى أن الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) قال : " المذيع بالسيئة مخذول
والمستتر بالسيئة مغفور له " ( 2 ) . فالسبب هو ما ذكرنا .
وهكذا لنفس السبب يدين القرآن - بشدة - ارتكاب الذنوب في العلن ،
كإشاعة الفحشاء التي ذكرتها الآيات السابقة فارتكاب الذنوب كالنار التي تسري
في الهشيم ، تأتي على المجتمع من أساسه فتنخره حتى تهدمه وتذروه ، لهذا يجب
الإسراع لإطفاء هذه النار ، أو لمحاصرتها على الأقل . أما إذا زدنا النار لهيبا ،
هامش
1 - لهذه الجملة محذوف كما يبدو في آيات أخرى سبقت ، وتقديره " لولا فضل الله عليكم لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب
عظيم " .
2 - أصول الكافي ، المجلد الثاني ، باب ستر العيوب .