تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
والمسألة الثانية : والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم قال بعض المفسرين : إن الشخص المقصود هو " عبد الله بن أبي سلول " قائد أصحاب الإفك . وقال آخرون : إنه مسطح بن أثاثة . وحسان بن ثابت كمصاديف لهذا الخطاب . وعلى كل حال ، فإن الذي نشط في هذا الحادث أكثر من الآخرين ، وأضرم نار الإفك ، هو قائد هذه المجموعة الذي سيعاقب عقابا عظيما لكبر ذنبه . ( ويحتمل أن كلمة " تولى " يقصد بها رأس مروجي حديث الإفك ) . ثم توجهت الآية التالية : إلى المؤمنين الذين انخدعوا بهذا الحديث فوقعوا تحت تأثير الشائعات ، فلا متهم بشدة لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا . أي : لماذا لم تقفوا في وجه المنافقين بقوة ، بل استمعتم إلى أقوالهم التي مست مؤمنين آخرين كانوا بمنزلة أنفسكم منكم . ولماذا لم تدفعوا هذه التهمة وتقولوا بأن هذا الكلام كذب وافتراء : وقالوا هذا افك مبين . أنكم كنتم تعرفون جيدا الماضي القبيح لهذه المجموعة من المنافقين ، وتعرفون جيدا طهارة الذي اتهم ، وكنتم مطمئنين من عدم صدق هذه التهمة وفق الدلائل المتوفرة لديكم . وكنتم تعلمون أيضا بما يحاك من مؤامرات ضد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من قبل الأعداء والمنافقين ، لذا فإنكم تستحقون اللوم والتأنيب لمجرد هذه الشائعات الكاذبة ، ولالتزامكم الصمت إزاءها ، فكيف بكم وقد اشتركتم في نشر هذه الشائعة بوعي أو دون وعي منكم ؟ ومما يلفت النظر أن الآية السابقة بدلا من أن تقول : عليكم أن تحسنوا الظن بالمتهم وتصدقوا تهمته ، فإنها تقول ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وهذه العبارة - كما قلنا - إشارة إلى أن أنفس المؤمنين كنفس واحدة ، فإذا اتهم