تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
أحدهم ، فكأن التهمة موجهة لجميعهم ، ومثالهم في ذلك كمن اشتكى عضو منه فهبت بقية الأعضاء لنجدته . وهكذا يجب أن يهب المسلم للدفاع عن إخوته وأخواته في الدين مثلما يدافع عن نفسه ( 1 ) . وقد استعملت كلمة " الأنفس " في آيات أخرى من القرآن في هذا المعنى أيضا - في مثل هذه الحالات - كما هو في الآية ( 11 ) من سورة الحجرات ولا تلمزوا أنفسكم ! أما الاستناد إلى الرجال والنساء المؤمنين فيشير إلى قدرة الإيمان على ردع سوء الظن بالآخرين . وحتى هذه اللحظة كانت الملامة ذات طابع أخلاقي ومعنوي ، وتقضي بعدم التزام المؤمنين جانب الصمت إزاء مثل هذه التهم القبيحة ، أو أن يكونوا وسيلة بيد مروجي الشائعات . ثم تهتم الآيات بالجانب القضائي للمسألة فتقول : لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء أي لماذا لم تطلبوا منهم الإتيان بأربعة شهود . فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون . إن هذه الملامة تبين أن الحكم بأداء أربعة أشخاص لشهادتهم ، وكذلك حد القذف في حالة عدمه قد نزل قبل الآيات التي تناولت حديث الإفك . وأما الجواب عن سؤال : كيف لم يقدم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على تنفيذ هذا الحد ؟ فإنه واضح ، لأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يقدم على شئ ما لم يسند من قبل الناس ، فالتعصب القبلي قد يؤدي إلى مقاومة سلبية لبعض أحكام الله ولو بصورة مؤقتة ، وقد ذكر المؤرخون أن الأمر كان هكذا في هذه القضية . وأخيرا جمعت الآية التالية هذه الملامات ، فقالت ولولا فضل الله عليكم
هامش
1 - وأما قول البعض بأن المضاف محذوف وتقديره " ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفس بعضهم خيرا " ليس صائبا ويفقد الآية جمالها وروعتها .