تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
واستخدام هذه الكلمة يكشف عن الارتباط الوثيق بين المتآمرين المشتركين في ترويج حديث الإفك ، حيث كانوا يشكلون شبكة قوية منسجمة ومستعدة لتنفيذ المؤامرات . وقال البعض : إن هذه المفردة تستعمل في عشرة إلى أربعين شخصا ( 1 ) . وعلى كل حال فإن القرآن طمأن وهدأ روع المؤمنين الذين آلمهم توجيه هذه التهمة إلى شخصية متطهرة لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم ، لأنه كشف عن حقيقة عدد من الأعداء المهزومين أو المنافقين الجبناء ، وفضح أمر هؤلاء المرائين ، وسود وجوههم إلى الأبد . ولو لم تكن هذه الحادثة ، لما افتضح أمرهم بهذا الشكل ، ولكانوا أكثر خطرا على المسلمين . إن هذا الحادث علم المسلمين أن اتباع الذين يروجون الشائعات يجرهم إلى الشقاء ، وأن عليهم أن يقفوا بقوة امام هذا العمل . كما علم هذا الحادث المسلمين درسا آخر ، وهو أن لا ينظروا إلى ظاهر الحادث المؤلم ، بل عليهم أن يتبحروا فيه ، فقد يكون فيه خيرا كثيرا رغم سوء ظاهره . ومما يلفت النظر أن ذكر ضمير " لكم " يعم جميع المؤمنين في هذا الحادث ، وهذا حق ، لأن شرف المؤمنين وكيانهم الاجتماعي لا ينفصل بعضه عن بعض ، فهم شركاء في السراء والضراء . ثم تعقب هذه الآية بذكر مسألتين : أولاهما : لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم إشارة إلى أن المسؤولية الكبرى التي تقع على عاتق كبار المذنبين لا تحول دون تحمل الآخرين لجزء من هذه المسؤولية ، ولهذا يتحمل كل شخص مسؤوليته إزاء أية مؤامرة .
هامش
1 - نقل تفسير " روح المعاني " هذا المعنى عن كتاب " الصحاح " .