تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
2 - رغم أن ظاهر الآيات يدل على أن حكم القذف ( الاتهام بعمل مخل بالشرف والعفة ) نزل قبل حديث الإفك ، فلماذا لم يستدع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عبد الله بن أبي سلول وعددا آخر ممن نشروا هذه الشائعة ليجري الحد الذي فرضه الله ؟ ( الا أن يقال بأن آيات القذف والإفك نزلت سوية ، وأن حكم القذف قد شرح حينذاك لتناسبه مع الموضوع ، ففي هذه الصورة ينتفي هذا الإشكال ولكن يبقى الأول على قوته ) . أما بالنسبة لسبب النزول الثاني ، فإن ما يثير فيه النقاش هو عدة أمور ، منها : 1 - إن الذي وجه التهمة - وفقا لسبب النزول هذا - هو شخص واحد لا غير ، في الوقت الذي ذكرت الآيات فيه أنهم مجموعة ، وقد روجوا لها لدرجة شيوعها تقريبا في المدينة كلها . لهذا استخدمت الآيات ضمير جمع للمؤمنين الذي عاتبتهم بشدة ، والذين تورطوا في تصديق وترويج هذه الشائعة ، وهذا لا ينسجم أبدا مع سبب النزول الثاني . 2 - يبقى سؤال هو : إذا كانت عائشة ارتكبت هذا الإثم ( القذف ) ثم ثبت خلاقة ، فلماذا لم ينفذ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حد القذف بحقها ؟ 3 - كيف يمكن للنبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يصدر حكم القتل بحق شخص بشهادة امرأة واحدة ؟ مع أن التنافس بين زوجات رجل واحد أمرا اعتياديا ، والانحراف عن الحق والعدل أو ارتكاب إحداهن لخطأ على الأقل ممكن . وليس مهما ما يكون سبب النزول ، بل المهم أن نعلم من مجموع الآيات هو أنه قد اتهم شخص برئ بعمل مخل بالعفة والشرف حين نزول هذه الآيات ، وأن الشائعات كانت منتشرة في المدينة ، كما يفهم من الدلائل الموجودة في هذه الآية ، أن هذه التهمة كانت موجهة لشخص له أهمية خاصة في المجتمع آنذاك . وأن مجموعة من المنافقين المتظاهرين بالإسلام أرادوا الاخلال بالمجتمع الإسلامي بترويجهم هذه الشائعة ، فنزلت هذه الآيات ، وتصدت لهذه الحادثة بقوة ، ودفعت