علي ( عليه السلام ) في أثره فلما دنا منه رمي بنفسه من فوق النخلة فبدت عورته فإذا ليس له
ما للرجال ولا له ما للنساء .
فانصرف علي ( عليه السلام ) إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال له : يا رسول الله إذا بعثتني في الأمر
أكون كالسمار المحمي في الوبر أم أثبت ؟ قال : لابل تثبت . قال : والذي بعثك
بالحق ما له ما للرجال وما له ما للنساء ، فقال : الحمد لله الذي صرف عنا السوء أهل
البيت . ( 1 )
* * *
3 - تحقيق المسألة :
على رغم مما ذكرته معظم المصادر الإسلامية لهذين السببين فإن هناك
أمورا غامضة في السبب الأول تثير النقاش ، منها :
1 - يستفاد من تعابير هذا الحديث - رغم تناقضاته - أن الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وقع تحت تأثير الشائعة ، وأدى ذلك إلى مشاورته أصحابه وتغيير سلوكه مع
عائشة حتى ابتعد عنها لمدة طويلة .
وهذا الموضوع لا ينسجم مع عصمة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحسب ، بل كل مسلم ثابت
الإيمان لا ينبغي أن يقع تحت تأثير الشائعات دون مبرر ، وإذا تأثر بالشائعة فعليه
ألا يغير سلوكه عمليا ، ولا يستسلم للشائعة وأثرها فكيف بالمعصوم .
فهل يمكن التصديق أن العتاب الشديد الذي ذكرته الآيات التالية وتساءلت :
لماذا وقع بعض المؤمنين تحت تأثير هذه الشائعة ، ولماذا لم يطلبوا شهودا أربعة ،
يشمل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ هذه تساؤلات تدفعنا في أقل تقدير إلى الشك في صحة سبب
النزول الأول .
هامش
1 - المصدر السابق ، ص 103 .