تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
التفاوت والاختلاف ، هو أن هؤلاء الضالين يرون بأم أعينهم المؤمنين الجانحين يشفع لهم الأنبياء والأوصياء أو الملائكة وبعض الأصدقاء الصالحين ، فأولئك الضالون يتمنون الشافعين أيضا ، وأن يكون عندهم صديق هنالك ! . . . إضافة إلى ذلك فإن كلمتي ( الصديق ) و ( العدو ) كما يقول بعض المفسرين ، تطلقان على المفرد والجمع أيضا . . . إلا أنهم ما أسرع أن يلتفتوا إلى واقعهم المر ، إذ لا جدوى هناك للحسرة ولا مجال للعمل في تلك الدار لجبران ما فات في دنياهم ، فيتمنون العودة إلى دار الدنيا . . . ويقولون : فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين . . . وصحيح أنهم في ذلك اليوم وفي عرصات القيامة يؤمنون بربهم ، إلا أن هذا الإيمان نوع من الإيمان الاضطراري غير المؤثر ، وليس كالايمان الاختياري ، وفي هذه الدنيا حيث يكون أساسا للهداية والعمل الصالح . ولكن لا يحقق هذا التمني شيئا ، ولا يحل معضلا ، ولن تسمح سنة الله بذلك ، وهم يدركون تلك الحقيقة ، لأنهم يتفوهون بكلمة " لو " ( 1 ) . . . وأخيرا بعد الانتهاء من هذا القسم من قصة إبراهيم ، وكلماته مع قومه الضالين ، ودعائه ربه ، ووصفه ليوم القيامة ، يكرر الله آيتين مثيرتين بمثابة النتيجة لعبادة جميعا ، وهاتان الآيتان وردتا في ختام قصة موسى وفرعون ، كما وردتا في قصص الأنبياء الآخرين من السورة ذاتها فيقول : إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم . . . وتكرار هاتين الآيتين ، هو للتسرية عن قلب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتسليته ومن معه من الصحابة القلة وكذلك المؤمنين في كل عصر ومصر لئلا يستوحشوا في الطريق من قلة أهله وكثرة الأعداء . . . وليطمئنوا إلى رحمة الله وعزته ، كما أن هذا التكرار بنفسه تهديد للغاوين الضالين . وإشارة إلى أنه لو وجدوا الفرصة في حياتهم
هامش
1 - تعد ( لو ) من حروف الشرط - وعادة - تستعمل حينما يكون الشرط محالا . . .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 408 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي