وفي الحقيقة أن هذه الفرق الثلاث ، الأصنام والعابدين لها وجنود إبليس
الدالين على هذا الانحراف ، يساقون جميعا إلى النار . . . ولكن بهذه الكيفية . . . وهي
أن تلقى الفرق فرقة بعد أخرى في النار . لأن " كبكبوا " في الأصل مأخوذة من
( كب ) ، و ( الكب ) معناه إلقاء الشئ بوجهه في الحفرة وما أشبهها ، وتكراره
" كبكب " يؤدي هذا المعنى من السقوط ، وهذا يدل أنهم حين يلقون في النار
مثلهم كمثل الصخرة إذ تهوى من أعلى الجبل أو تلقى من قمة الجبل ، فهي تصل
أولا نقطة ما في الوادي ثم تتدحرج إلى نقاط أخر حتى تستقر في القعر ! .
إلا أن الكلام لا يقف عند هذا الحد ، بل يقع النزاع والجدال بين هذه الفرق أو
الطوائف الثلاث ، فيجسم القرآن مخاصمتهم هنا ، فيقول : قالوا وهم فيها
يختصمون .
أجل . . . إن العبدة الضالين الغاوين يقسمون بالله فيقولون : تالله إن كنا لفي
ضلال مبين ( 1 ) إذ نسويكم برب العالمين ( 2 ) وما أضلنا إلا المجرمون . . .
المجرمون الذين كانوا سادة مجتمعاتنا ورؤساءنا وكبراءنا ، فأضلونا حفظا
لمنافعهم ، وجرونا إلى طريق الشقوة والغواية . . . كما يحتمل أن يكون المراد من
المجرمين هم الشياطين أو الأسلاف الضالين الذين جروهم إلى هذه العاقبة
الوخيمة .
فيما لنا من شافعين ولا صديق حميم . . .
والخلاصة أن الأصنام لا تشفع لنا كما كنا نتصور ذلك في الدنيا ، ولا يتأتى
لأي صديق أن يعيننا هنالك . . .
ومما ينبغي الالتفات إليه ، أن كلمة ( شافعين ) جاءت في الآية السابقة بصيغة
الجمع كما ترى ، إلا أن كلمة ( صديق ) جاءت بصيغة الإفراد ، ولعل منشأ هذا
هامش
1 - ( إن كنا ) مخففة من ( إنا كنا ) . . .
2 - يحتمل أن تكون ( إذ ) هنا للظرفية ، كما يحتمل أن تكون تعليلية . . .