تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
وفي الحقيقة أن هذه الفرق الثلاث ، الأصنام والعابدين لها وجنود إبليس الدالين على هذا الانحراف ، يساقون جميعا إلى النار . . . ولكن بهذه الكيفية . . . وهي أن تلقى الفرق فرقة بعد أخرى في النار . لأن " كبكبوا " في الأصل مأخوذة من ( كب ) ، و ( الكب ) معناه إلقاء الشئ بوجهه في الحفرة وما أشبهها ، وتكراره " كبكب " يؤدي هذا المعنى من السقوط ، وهذا يدل أنهم حين يلقون في النار مثلهم كمثل الصخرة إذ تهوى من أعلى الجبل أو تلقى من قمة الجبل ، فهي تصل أولا نقطة ما في الوادي ثم تتدحرج إلى نقاط أخر حتى تستقر في القعر ! . إلا أن الكلام لا يقف عند هذا الحد ، بل يقع النزاع والجدال بين هذه الفرق أو الطوائف الثلاث ، فيجسم القرآن مخاصمتهم هنا ، فيقول : قالوا وهم فيها يختصمون . أجل . . . إن العبدة الضالين الغاوين يقسمون بالله فيقولون : تالله إن كنا لفي ضلال مبين ( 1 ) إذ نسويكم برب العالمين ( 2 ) وما أضلنا إلا المجرمون . . . المجرمون الذين كانوا سادة مجتمعاتنا ورؤساءنا وكبراءنا ، فأضلونا حفظا لمنافعهم ، وجرونا إلى طريق الشقوة والغواية . . . كما يحتمل أن يكون المراد من المجرمين هم الشياطين أو الأسلاف الضالين الذين جروهم إلى هذه العاقبة الوخيمة . فيما لنا من شافعين ولا صديق حميم . . . والخلاصة أن الأصنام لا تشفع لنا كما كنا نتصور ذلك في الدنيا ، ولا يتأتى لأي صديق أن يعيننا هنالك . . . ومما ينبغي الالتفات إليه ، أن كلمة ( شافعين ) جاءت في الآية السابقة بصيغة الجمع كما ترى ، إلا أن كلمة ( صديق ) جاءت بصيغة الإفراد ، ولعل منشأ هذا
هامش
1 - ( إن كنا ) مخففة من ( إنا كنا ) . . . 2 - يحتمل أن تكون ( إذ ) هنا للظرفية ، كما يحتمل أن تكون تعليلية . . .