2 - وجاء في الروايات متعددة عن الإمامين الصادقين ( أبي جعفر وأبي
عبد الله ( عليهما السلام ) ) في تفسير فكبكبوا فيها هم والغاوون قولهما : " هم قوم وصفوا
عدلا بألسنتهم ثم خالفوه إلى غيره " . ( 1 )
وهذا الحديث يدل على أن القول بلا عمل قبيح ومذموم جدا ، إذ يلقي
أصحابه في النار ، فأولئك قوم ضالون مضلون ، وكلامهم يهدي ، الناس إلى الحق ،
بينما عملهم يجرهم إلى الباطل ، بل إن عملهم كاشف عن عدم إيمانهم بأقوالهم !
وينبغي الالتفات - ضمنا - إلى أن كلمة " غاوون " المأخوذة من " الغي " لا
تعني الضلال مطلقا ، بل كما يقول الراغب في المفردات : هو نوع من الجهل
والضلال الناشئ عن فساد العقيدة .
3 - وردت في ذيل الآية فما لنا من شافعين ولا صديق حميم روايات
متعددة ، وبعضها صريحة في أن : " الشافعون الأئمة والصديق من المؤمنين " . ( 2 )
وجاء في حديث آخر عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه سمع
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : " إن الرجل يقول في الجنة : ما فعل صديقي فلان ؟ وصديقه
في الجحيم ، فيقول الله : أخرجوا له صديقه إلى الجنة ، فيقول من بقي في النار : فما
لنا من شافعين ولا صديق حميم " . ( 3 )
وبديهي أنه لا الشفاعة بدون معيار وملاك ، ولا السؤال في شأن الصديق دون
حساب ، فلا بد من وجود ارتباط أو علاقة بين الشفيع والمشفوع له ليتحقق هذا
الهدف . . . " بينا تفصيل هذا الموضوع في بحث الشفاعة ، في تفسير الآية 48 من
سورة البقرة - فليراجع في محله " .
* * *
هامش
1 - نقل هذه الرواية مؤلف تفسير نور الثقلين عن أصول الكافي ، وتفسير علي بن إبراهيم ، والمحاسن للبرقي .
2 - المحاسن للبرقي . ذيل الآية محل البحث .
3 - مجمع البيان ذيل الآية .