تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
ثم يبين القرآن الجنة والنار بالنحو التالي فيقول : وأزلفت الجنة للمتقين ( 1 ) وبرزت الجحيم للغاوين . أي الضالين وهذا الأمر - في الحقيقة - قبل ورود كل من أهل الجنة والنار إليهما ! فكل طائفة ترى مكانها من قريب . . فيسر المؤمنون ويستولي الرعب على الغاوين ، وهذا أول جزائهما هناك ! الطريف هنا أن القرآن لا يقول : اقترب المتقون أو أزلف المتقون إلى الجنة ، بل يقول : وأزلفت الجنة للمتقين وهذا يدل على مقامهم الكريم وعظم شأنهم ! . . . كما ينبغي الإشارة إلى هذه اللطيفة ، وهي أن التعبير بالغاوين هو التعبير ذاته الوارد في قصة الشيطان ، إذ طرده الله عن ساحته المقدسة فقال له : إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين . ( 2 ) ثم يتحدث القرآن عن ملامة هؤلاء الضالين ، وما يقال لهم من كلمات التوبيخ أو العتاب ، فيقول : وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون من دون الله فهل يستطيعون معونتكم في هذه الشدة التي أنتم فيها ، أو أن يطلبوا منكم أو من غيركم النصر والمعونة هل ينصرونكم أو ينتصرون ( 3 ) . . . إلا أنهم لا يملكون جوابا لهذا السؤال ! كما لا يتوقع أحد منهم ذلك ! . . . فكبكبوا فيها هم والغاوون . كما يقول بعض المفسرين : إن كلا منهم سيلقى على الآخر يوم القيامة ! وجنود إبليس أجمعون .
هامش
1 - أزلفت : فعل مشتق من ( الزلفى ) على وزن ( كبرى ) ومعنى الفعل " قربت " . 2 - سورة الحجر ، الآية 42 . 3 - قد يكون المراد من " ينتصرون " هو أن يطلبوا العون والنصر لأنفسهم أو لغيرهم . . . أو مجموعهما ، لأننا سنلاحظ في الآيات المقبلة أن العبدة ومعبوديهم يساقون إلى النار .