تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
" في تلك السوق " ، وعاقبة المؤمنين وعاقبة الكافرين والضالين وجنود إبليس ، ويدل ظاهر الآيات أن هذا الوصف وهذا التصوير هو من كلام إبراهيم الخليل ، وأنه ختام دعائه ربه ، وهكذا يعتقد - أيضا - أغلب المفسرين . . . وإن كان هناك من يحتمل أنه هو من كلام الله ، وأن الآيات محل البحث هي منه سبحانه جاءت مكملة لكلام إبراهيم ( عليه السلام ) وموضحة له ، إلا أن هذا الاحتمال يبدو ضعيفا ! . . . وعلى كل حال ، فأول ما تبدأ به هذه الآيات هو يوم لا ينفع مال ولا بنون . وفي الحقيقة إن هاتين الدعامتين المهمتين في الحياة الدنيا " المال والبنون " ليس فيهما أدنى نفع لصاحبهما يوم القيامة ، وكل ما كان دون هاتين الدعامتين رتبة من الأمور الدنيوية - من باب أولى - لا نفع فيه ، ولا فائدة من ورائه ! وبديهي أن المراد من المال والبنين هنا ليس هو ما يكون - من المال والبنين - في مرضاة الله ، بل المراد منه الاستناد إلى الأمور المادية ، فالمراد إذا هو أن هذه الدعامات المادية لا تحل معضلا في ذلك اليوم . . . أما لو كان أي من البنين والمال في مرضاة الله فلن يكون ذلك ماديا . . إذ يصطبغ بصيغة الله ويعد من " الباقيات الصالحات " ! . . . ثم يضيف القرآن في ختام الآية ، على سبيل الاستثناء إلا من أتى الله بقلب سليم . وهكذا يتضح أن أفضل ما ينجى يوم القيامة هو القلب السليم ، ويا له من تعبير رائع جامع ، تعبير يتجسد فيه الإيمان والنية الخالصة ، كما يحتوي على كل ما يكون من عمل صالح ! ولم لا يكون لمثل هذا القلب من ثمر سوى العمل الصالح ؟ ! وبتعبير آخر : كما أن قلب الإنسان وروحه يؤثران في أعماله ، فإن أعماله لها أثر واسع في القلب أيضا ، سواء كانت أعمالا رحمانية أم شيطانية ! . . .