تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
الزاد التقوى . . . يتضح أن القلب السليم هو القلب الذي يكون محلا لتقوى الله . 3 - وآخر ما نقوله - هنا - أن القلب السليم هو القلب الذي ليس فيه سوى الله ، كما يجيب الإمام الصادق ( عليه السلام ) على سؤال في هذا الشأن فيقول : " القلب السليم الذي يلقى ربه وليس فيه أحد سواه " . ( 1 ) ولا يخفى أن المراد من القلب في مثل هذه الموارد هو روح الإنسان ونفسه . وهناك مسائل كثيرة وردت في الروايات الإسلامية تتحدث حول سلامة القلب والآفات التي تصيبه ، وطريق مبارزتها ومكافحتها ، ويستفاد من مجموع هذا المفهوم الإسلامي المتين أن الإسلام يهتم قبل كل شئ بالأساس الفكري والعقائدي والأخلاقي ، لان جميع المناهج التطبيقية والعملية للإنسان هي انعكاسات لذلك الأساس وآثاره ! . . . فكما أن سلامة القلب الظاهرية سبب لسلامة الجسم ، وأن مرضه سبب لمرض أعضائه جميعا ، لأن تغذية الخلايا في البدن تتم بواسطة الدم الذي يتوزع ويرسل إلى جميع الأعضاء بإعانة القلب على هذه المهمة . . . فكذلك هي الحال بالنسبة لسلامة مناهج حياة الإنسان وفسادها ، كل ذلك انعكاس عن سلامة العقيدة والأخلاق أو فسادهما . . . ونختتم هذا البحث بحديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) إذ قال : " إن القلوب أربعة : قلب فيه نفاق وإيمان ، وقلب منكوس ، وقلب مطبوع ، وقلب أزهر أجرد ، " أجرد من غير الله " إلى أن قال ( عليه السلام ) : وأما الأزهر فقلب المؤمن ، إن أعطاه شكر وإن ابتلاه صبر . وأما المنكوس فقلب المشرك أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أم من يمشي سويا على صراط مستقيم فإن القلب الذي فيه إيمان ونفاق ، فهم قوم كانوا بالطائف ، فإن أدرك أحدهم أجله على نفاقه هلك ، وإن أدركه على إيمانه نجا " . ( 2 )
هامش
1 - الكافي . . . طبقا لما جاء في تفسير الصافي - ذيل الآية محل البحث . 2 - أصول الكافي ج 2 ص 422 ط الرابعة ، باب في ظلمة قلب المنافق .