الزاد التقوى . . . يتضح أن القلب السليم هو القلب الذي يكون محلا لتقوى الله .
3 - وآخر ما نقوله - هنا - أن القلب السليم هو القلب الذي ليس فيه سوى الله ،
كما يجيب الإمام الصادق ( عليه السلام ) على سؤال في هذا الشأن فيقول : " القلب السليم
الذي يلقى ربه وليس فيه أحد سواه " . ( 1 )
ولا يخفى أن المراد من القلب في مثل هذه الموارد هو روح الإنسان ونفسه .
وهناك مسائل كثيرة وردت في الروايات الإسلامية تتحدث حول سلامة
القلب والآفات التي تصيبه ، وطريق مبارزتها ومكافحتها ، ويستفاد من مجموع
هذا المفهوم الإسلامي المتين أن الإسلام يهتم قبل كل شئ بالأساس الفكري
والعقائدي والأخلاقي ، لان جميع المناهج التطبيقية والعملية للإنسان هي
انعكاسات لذلك الأساس وآثاره ! . . .
فكما أن سلامة القلب الظاهرية سبب لسلامة الجسم ، وأن مرضه سبب لمرض
أعضائه جميعا ، لأن تغذية الخلايا في البدن تتم بواسطة الدم الذي يتوزع ويرسل
إلى جميع الأعضاء بإعانة القلب على هذه المهمة . . . فكذلك هي الحال بالنسبة
لسلامة مناهج حياة الإنسان وفسادها ، كل ذلك انعكاس عن سلامة العقيدة
والأخلاق أو فسادهما . . .
ونختتم هذا البحث بحديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) إذ قال : " إن القلوب أربعة :
قلب فيه نفاق وإيمان ، وقلب منكوس ، وقلب مطبوع ، وقلب أزهر أجرد ، " أجرد
من غير الله " إلى أن قال ( عليه السلام ) : وأما الأزهر فقلب المؤمن ، إن أعطاه شكر وإن ابتلاه
صبر . وأما المنكوس فقلب المشرك أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أم من
يمشي سويا على صراط مستقيم فإن القلب الذي فيه إيمان ونفاق ، فهم قوم كانوا
بالطائف ، فإن أدرك أحدهم أجله على نفاقه هلك ، وإن أدركه على إيمانه نجا " . ( 2 )
هامش
1 - الكافي . . . طبقا لما جاء في تفسير الصافي - ذيل الآية محل البحث .
2 - أصول الكافي ج 2 ص 422 ط الرابعة ، باب في ظلمة قلب المنافق .