تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
لذلك تعقب هذه الآيات على قصة موسى وفرعون المليئة بالدروس لتبين قصة إبراهيم ومواجهاته المشركين ، وتبدأ هذه الآيات بمحاورة إبراهيم لعمه آزر ( 1 ) فتقول : واتل عليهم نبأ إبراهيم . ومن بين جميع الأخبار المتعلقة بهذا النبي العظيم يركز القرآن الكريم على هذا القسم : إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون ؟ ومن المسلم به أن إبراهيم كان يعلم أي شئ يعبدون ، لكن كان هدفه أن يستدرجهم ليعترفوا بما يعبدون ، والتعبير ب‍ " ما " مبين ضمنا نوعا من التحقير ! فأجابوه مباشرة قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين ! وهذا التعبير يدل على أنهم يحسوا بالخجل من عملهم هذا ، بل يفتخرون به ، إذا كان كافيا أن يجيبوه : نعبد أصناما ، إلا أنهم أضافوا هذه العبارة : فنظل لها عاكفين ! التعبير ب‍ " نظل " يطلق عادة على الأعمال التي تؤدى خلال اليوم ، وذكره بصيغة الفعل المضارع إشارة إلى الاستمرار والدوام . كلمة " عاكفين " مأخوذة من " العكوف " ، ومعناه التوجه نحو الشئ وملازمته باحترام ، وهي تأكيد لما سبق من التعبير . " الأصنام " جمع الصنم ، وهو الهيكل أو التمثال المصنوع من الذهب أو الخشب أو ما شاكلهما للعبادة ، وكانوا يتصورون أنها مظهر للتقديس . . . وعلى كل حال ، فإن إبراهيم لما سمع كلامهم رشقهم بنبال الإشكال والاعتراض بشدة ، وقمعهم بجملتين حاسمتين جعلهم في طريق مغلق ، ف‍ قال هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون ؟ ! إن أقل ما ينبغي توفره في المعبود هو أن يسمع نداء عابده ، وأن ينصره في
هامش
1 - بينا مرارا أن لفظ " الأب " يطلق في لغة العرب والقرآن على الوالد كما يطلق على العم ، وهنا استعمل هذا اللفظ بمعناه الثاني .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 394 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي