تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
البلاء ، أو يضره عند مخالفة أمره ! . . . إلا أن هذه الأصنام ليس فيها ما يدل على أن لها أقل إحساس أو شعور أو أدنى تأثير في عواقب الناس ، فهي أحجار أو فلزات " أو معادن أو خشب لا قيمة لها ! وإنما أعطتها الخرافات هذه الهالة وهذه القيمة الكاذبة ! . . . إلا أن عبدة الأصنام الجهلة المتعصبين واجهوا سؤال إبراهيم بجوابهم القديم الذي يكررونه دائما ، ف‍ قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون . وهذا الجواب الذي يكشف عن تقليدهم الأعمى لأسلافهم الجهلة هو الجواب الوحيد الذي استطاعوا أن يردوا به على إبراهيم ( عليه السلام ) ، وهو جواب دليل بطلانه كامن فيه ، وليس أي عاقل يجيز لنفسه أن يقفو أثر غيره ويصم أذنيه ويغمض عينيه ، ولا سيما أن تجارب الخلف أكثر من السلف عادة ، ولا يوجد دليل على تقليدهم الأعمى ! . . . والتعبير ب‍ كذلك يفعلون تأكيد أكثر على تقليدهم ، أي نفعل كما كانوا يفعلون ، سواء عبدوا الأصنام أم سواها . فالتفت إبراهيم موبخا لهم ومبينا موقفة منهم وقال أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدولي إلا رب العالمين . . . أجل . . . إنهم جميعا أعدائي وأنا معاديهم ، ولا أسالمهم أبدا . . . ومما ينبغي الالتفات إليه أن إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) يقول : " فإنهم عدو لي " وإن كان لازم هذا التعبير أنه عدو لهم أيضا ، إلا أن هذا التعبير لعله ناشئ من أن عبادة الأصنام أساس الشقاء والضلال وعذاب الدنيا والآخرة " للإنسان " ، وهذه الأمور في حكم عداوتها للانسان . أضف إلى ذلك أنه يستفاد من آيات متعددة من القرآن أن الأصنام تبرأ من عبدتها يوم القيامة وتعاديهم ، وتحاججهم بأمر الله وتنفر