البلاء ، أو يضره عند مخالفة أمره ! . . .
إلا أن هذه الأصنام ليس فيها ما يدل على أن لها أقل إحساس أو شعور أو
أدنى تأثير في عواقب الناس ، فهي أحجار أو فلزات " أو معادن أو خشب لا قيمة
لها ! وإنما أعطتها الخرافات هذه الهالة وهذه القيمة الكاذبة ! . . .
إلا أن عبدة الأصنام الجهلة المتعصبين واجهوا سؤال إبراهيم بجوابهم القديم
الذي يكررونه دائما ، ف قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون .
وهذا الجواب الذي يكشف عن تقليدهم الأعمى لأسلافهم الجهلة هو
الجواب الوحيد الذي استطاعوا أن يردوا به على إبراهيم ( عليه السلام ) ، وهو جواب دليل
بطلانه كامن فيه ، وليس أي عاقل يجيز لنفسه أن يقفو أثر غيره ويصم أذنيه
ويغمض عينيه ، ولا سيما أن تجارب الخلف أكثر من السلف عادة ، ولا يوجد دليل
على تقليدهم الأعمى ! . . .
والتعبير ب كذلك يفعلون تأكيد أكثر على تقليدهم ، أي نفعل كما كانوا
يفعلون ، سواء عبدوا الأصنام أم سواها .
فالتفت إبراهيم موبخا لهم ومبينا موقفة منهم وقال أفرأيتم ما كنتم
تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدولي إلا رب العالمين . . .
أجل . . . إنهم جميعا أعدائي وأنا معاديهم ، ولا أسالمهم أبدا . . .
ومما ينبغي الالتفات إليه أن إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) يقول : " فإنهم عدو لي " وإن
كان لازم هذا التعبير أنه عدو لهم أيضا ، إلا أن هذا التعبير لعله ناشئ من أن عبادة
الأصنام أساس الشقاء والضلال وعذاب الدنيا والآخرة " للإنسان " ، وهذه الأمور
في حكم عداوتها للانسان . أضف إلى ذلك أنه يستفاد من آيات متعددة من القرآن
أن الأصنام تبرأ من عبدتها يوم القيامة وتعاديهم ، وتحاججهم بأمر الله وتنفر
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 395
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٩٥