الآية اللاحقة - يشعر بأنهما واحد . . . ومع ملاحظة أن أم موسى لم تلق موسى في
البحر الأحمر قطعا ، بل ألقته في النيل طبقا لما تذكره التواريخ ، فيعلم أن غرق
فرعون وقومه كان في النيل " فلاحظوا بدقة " .
3 - 2 - كيفية نجاة بني إسرائيل وغرق فرعون وقومه
هناك بعض المفسرين ممن لا يميل إلى كون نجاة بني إسرائيل وغرق
فرعون وقومه معجزة ، بل حادثة طبيعية ، كما يصرون على ذلك ، فوجهوا ذلك كله
بأسباب طبيعية ، .
لذلك قالوا : إن هذا الموضوع يمكن تطبيقه بواسطة الجسور المتحركة
المستعملة في العصر الحديث . ( 1 )
وقال بعضهم : إن موسى ( عليه السلام ) كان مطلعا على طرق خاصة ، وكان يمكنه العبور
من البرازخ ( أو الطرق الموجودة في بحر سوف ) أي خليج السويس ، إلى جزيرة
سيناء . وانفلاق البحر - في الآيات محل البحث - إشارة إلى هذا المعنى ( 2 ) . . .
وقال بعضهم : من المحتمل جدا أن يكون وصول موسى وقومه البحر عند
منتهى جزره ، فاستطاع أن يعبر بهم من النقاط اليابسة ويجتازها بسرعة ، ولكن
عندما ورد فرعون وقومه البحر شرع المد فورا فأغرقوا بالنيل حينئذ وهلكوا . . .
ولكن الحق أن أيا من هذه الاحتمالات لا ينسجم وظاهر الآيات - إن لم نقل
وصريح الآيات - ومع قبول معاجز الأنبياء الوارد بيانها مرارا في سور القرآن ،
وخاصة معجزة عصا موسى نفسها ، فلا حاجة لمثل هذه التوجيهات . . .
فما يمنع أن تتراكم أمواج النيل بعد ضربها من قبل موسى بالعصا بأمر الله
الحاكم على قانون العلية في عالم الوجود ، وتنجذب متأثرة بما فيها من سر
هامش
1 - أعلام القرآن ، ص 622 .
2 - المصدر السابق .