غامض ، لتترك طريقا يبسا بينا ( يمر في وسط البحر ) ثم تتلاشي هذه الجاذبية بعد
مدة ، ويعود البحر إلى حالته الطبيعية وإلى أمواجه المتلاطمة ! . . . وليس هذا استثناء
في قانون العلية ، بل هو اعتراف بتأثير علل غير معتادة ، لا نعرفها لقصور علمنا أو
لقلة معلوماتنا !
3 - 3 - الله عزيز رحيم
ينبغي ملاحظة هذه اللطيفة ، إذ جاءت الآية الأخيرة - من الآيات محل
البحث - بمثابة استنتاج لما جرى من أمر موسى وفرعون وقومهما ، وانتصار
جيش الحق وانهزام الباطل ! إذ تصف هذه الآية " الله " سبحانه بالعزيز الرحيم . . .
فالوصف الأول إشارة إلى أن قدرته لا تضعف ولا تقهر ، والوصف الثاني إشارة إلى
أنه يوصل رحمته لعباده جميعا ، وخاصة بتقديم وصف ( العزيز ) على ( الرحيم ) لئلا
يتوهم أن رحمته من منطلق الضعف ، بل هو مع قدرته رحيم ! . . .
وبالطبع فإن من المفسرين من يرى أن وصفه بالعزيز إشارة إلى اندحار
أعدائه ، ووصفه بالرحيم إشارة إلى انتصار أوليائه ، إلا أنه لا مانع أبدا أن يشمل
الوصفان الطائفتين معا . . . لأن الجميع ينعمون برحمته حتى المسيئون . . . والجميع
يخافون من سطوته حتى الصالحون . . .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 392
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٩٢