تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
منهم . ( 1 ) واستثناء رب العالمين مع أنه لم يكن من معبوداتهم ، وكما يصطلح عليه استثناء منقطع ، إنما هو للتأكيد على التوحيد الخالص . كما يرد هذا الاحتمال وهو أن من بين عبدة الأصنام من كان يعبد الله إضافة إلى عبادة الأصنام ، فاستثنى إبراهيم " رب العالمين " من الأصنام ، رعاية لهذا الموضوع . . . وذكر الضمير " هم " الذي يستعمل عادة للجمع " في العاقلين " وقد ورد في شأن الأصنام ، لما ذكرناه من بيان آنفا . . . ثم يصف إبراهيم الخليل رب العالمين ويذكر نعمه المعنوية والمادية ، ويقايسها بالأصنام التي لا تسمع الدعاء ولا تنفع ولا تضر ، ليتضح الأمر جليا . . . فيبدأ بذكر نعمة الخلق والهداية فيقول : الذي خلقني فهو يهدين فقد هداني في عالم التكوين ، ووفر لي وسائل الحياة المادية والمعنوية ، كما هداني في عالم التشريع فأوحى إلي وأرسل إلي الكتاب السماوي . . . وذكر " الفاء " بعد نعمة الخلق ، هو إشارة إلى أن الهداية لا تنفصل عن الخلق أبدا ، وجملة ( يهدين ) الواردة بصيغة الفعل المضارع ، دليل واضح على استمرار هدايته ، وحاجة الإنسان إليه في جميع مراحل عمره ! فكأن إبراهيم في كلامه هذا يريد أن يبين هذه الحقيقة ، وهي إنني كنت مع الله منذ أن خلقني ، ومعه في جميع الأحوال ، وأشعر بحضوره في حياتي ، فهو وليي حيث ما كنت ويقلبني حيثما شاء ! . . . وبعد بيان أولى مراحل الربوبية ، وهي الهداية بعد الخلق ، يذكر إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) النعم المادية فيقول : والذي يطعمني ويسقين .
هامش
1 - لمزيد الإيضاح في هذا الصدد يراجع تفسير الآية ( 82 ) من سورة مريم .