تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
أجل ، إنني أرى النعم جميعا من لطفه ، فلحمي وجلدي وطعامي وشرابي ، كل ذلك من بركاته ! . . . ولست مشمولا بنعمة في حال الصحة فقط ، بل في كل حال وإذا مرضت فهو يشفين . ومع أن المرض أيضا قد يكون من الله ، إلا أن إبراهيم نسبه إلى نفسه رعاية للأدب في الكلام . . . ثم يتجاوز مرحلة الحياة الدنيا إلى مرحلة أوسع منها . . . إلى الحياة الدائمة في الدار الآخرة ، ليكشف أنه على مائدة الله حيثما كان ، لا في الدنيا فحسب ، بل في الآخرة أيضا . فيقول : والذي يميتني ثم يحيين . أجل ، إن موتي بيده وعودتي إلى الحياة مرة أخرى منه أيضا . . وحين أرد عرصات يوم القيامة أعلق حبل رجائي على كرمه : والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين . ومما لا شك فيه أن الأنبياء معصومون من الذنب ، وليس عليهم وزر كي يغفر لهم . . . إلا أنه - كما قلنا سابقا - قد تعد حسنات الأبرار سيئات المقربين أحيانا ، وقد يستغفرون أحيانا من عمل صالح لأنهم تركوا خيرا منه . . . فيقال عندئذ في حق أحدهم : ترك الأولى . فإبراهيم ( عليه السلام ) لا يعول على أعماله الصالحة ، فهي لا شئ بإزاء كرم الله ، ولا تقاس بنعم الله المتواترة ، بل يعول على لطف الله فحسب ، وهذه هي آخر مرحلة من مراحل الانقطاع إلى الله ! . . . وملخص الكلام أن إبراهيم ( عليه السلام ) من أجل أن يبين المعبود الحقيقي يمضي نحو خالقية الله أولا ، ثم يبين بجلاء مقام ربوبيته في جميع المراحل : فالمرحلة الأولى مرحلة الهداية . ثم مرحلة النعم المادية ، وهي أعم من إيجاد المقتضي والظروف الملائمة أو