أيضا ، وهذا معنى " نسبا وصهرا " . ( 1 )
ولكن هذه الروايات تعتبر بيان للمصاديق الواضحة ، ولا تقدح بعمومية
مفهوم الآية ، فالآية تشمل كل ارتباط يكون عن طريق النسب والمصاهرة ، وأحد
مصاديقها الواضحة كان ارتباط علي ( عليه السلام ) من جهتين مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
في ختام الآية يقول تبارك وتعالى بصيغة التأكيد على المسائل الماضية :
وكان ربك قديرا .
ويبين القرآن الكريم في نهاية المطاف في الآية الأخيرة - مورد البحث -
انحراف المشركين عن أصل التوحيد ، من خلال المقايسة بين قدرة الأصنام
وقدرة الخالق ، حيث مرت نماذج منها في الآيات السابقة ، يقول : ويعبدون من
دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم .
من المسلم أن وجود المنفعة والضرر لا يكون وحده معيار العبادة ، لكن
القرآن يبين من خلال هذا التعبير هذه النكتة ، وهي أنهم يفتقدون أية حجة في هذه
العبادة ، لأن الأصنام موجودات عديمة الخاصية تماما ، وفاقدة لأية قيمة ، ولأي
تأثير سلبي أو إيجابي .
ويضيف القرآن الكريم في ختام الآية أن الكفرة يعين بعضهم بعضا في
مواجهة خالقهم " في طريق الكفر " وكان الكافر على ربه ظهيرا .
إن هؤلاء ليسوا وحدهم في طريق الضلال ، إنهم يقوي بعضهم بعضا بشكل
قاطع ، ويعبئون القوى ويقيمون العراقيل ضد دين الله ونبيه والمؤمنين الحقيقيين .
وإذا رأينا أن بعض المفسرين يحصر " الكافر " الوارد في هذه الآية في " أبي
جهل " فمن باب ذكر المصداق البارز ، وإلا فإن الكافر في كل مورد له معنى واسع
يشمل جميع الكفار .
هامش
1 - مجمع البيان ، وتفسير روح المعاني ، ذيل هذه الآية .