تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
أيضا ، وهذا معنى " نسبا وصهرا " . ( 1 ) ولكن هذه الروايات تعتبر بيان للمصاديق الواضحة ، ولا تقدح بعمومية مفهوم الآية ، فالآية تشمل كل ارتباط يكون عن طريق النسب والمصاهرة ، وأحد مصاديقها الواضحة كان ارتباط علي ( عليه السلام ) من جهتين مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . في ختام الآية يقول تبارك وتعالى بصيغة التأكيد على المسائل الماضية : وكان ربك قديرا . ويبين القرآن الكريم في نهاية المطاف في الآية الأخيرة - مورد البحث - انحراف المشركين عن أصل التوحيد ، من خلال المقايسة بين قدرة الأصنام وقدرة الخالق ، حيث مرت نماذج منها في الآيات السابقة ، يقول : ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم . من المسلم أن وجود المنفعة والضرر لا يكون وحده معيار العبادة ، لكن القرآن يبين من خلال هذا التعبير هذه النكتة ، وهي أنهم يفتقدون أية حجة في هذه العبادة ، لأن الأصنام موجودات عديمة الخاصية تماما ، وفاقدة لأية قيمة ، ولأي تأثير سلبي أو إيجابي . ويضيف القرآن الكريم في ختام الآية أن الكفرة يعين بعضهم بعضا في مواجهة خالقهم " في طريق الكفر " وكان الكافر على ربه ظهيرا . إن هؤلاء ليسوا وحدهم في طريق الضلال ، إنهم يقوي بعضهم بعضا بشكل قاطع ، ويعبئون القوى ويقيمون العراقيل ضد دين الله ونبيه والمؤمنين الحقيقيين . وإذا رأينا أن بعض المفسرين يحصر " الكافر " الوارد في هذه الآية في " أبي جهل " فمن باب ذكر المصداق البارز ، وإلا فإن الكافر في كل مورد له معنى واسع يشمل جميع الكفار .
هامش
1 - مجمع البيان ، وتفسير روح المعاني ، ذيل هذه الآية .