* * *
مسألتان
3 - 1 - وحدة القيادة
في الآية الأولى - مورد البحث - قرأنا قوله تعالى : ولو شئنا لبعثنا في كل
قرية نذيرا ولكننا لم نفعل مثل هذا . . . ومن المسلم أن علة ذلك لأن الأنبياء قادة
الأمم ، ونعلم أن التعدد في مسألة القيادة يؤدي إلى إضعاف كل أمة وشعب ،
خاصة وأن الكلام هنا عن خاتم الأنبياء ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ويجب أن تستمر هذه القيادة حتى
نهاية العالم . لذا تتضح - أكثر - أهمية التمركز والوحدة في القيادة .
القائد الواحد يستطيع أن يوحد جميع القوى ، ويمنحها الانسجام والوحدة .
وفي الحقيقة فإن مسألة وحدة القيادة انعكاس لحقيقة التوحيد في المجتمع
الإنساني ، ويكون في النقطة المقابلة ظواهر الشرك والتفرقة والنفاق .
وما ورد في الآية ( 24 ) من سورة فاطر : وإن من أمة إلا خلا فيها نذير
فليس ثمة منافاة مع البحث أعلاه ، لأن الكلام فيها عن الأمة ، لا أهل كل مدينة
وكل بلد .
فلو أغمضنا النظر عن مقام الأنبياء ، فإن هذا الأصل صحيح أيضا حتى في
أدنى مستويات القيادة ، والشعوب التي صارت أسيرة التعدد في القيادة ، انتهت إلى
التجزئة في سائر شؤونها ، فضلا عن الضعف والعجز .
3 - 2 - القرآن وسيلة الجهاد الكبير
" الجهاد الكبير " تعبير بليغ عن أهمية منهج الكفاح الرباني البناء .
الملفت للانتباه في الآيات أعلاه ، هو أن هذا العنوان قد أعطي للقرآن ، أو
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 289
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٨٩