تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
موجود خلقه الله تعالى طبقا للروايات الإسلامية ، وخلق الإنسان من ذلك الماء ، وتنكير " بشر " شاهد على هذا المعنى . وذهب جماعة آخرون أن المقصود من " الماء " هو ماء النطفة ، حيث يتكون جميع الناس منه بقدرة الخالق ، ومع امتزاج نطفة الرجل " الحيمن " الذي يسبح في الماء مع " البويضة " نطفة المرأة ، تتكون أول نواة لحياة الإنسان ، يعني الخلية الإنسانية الحية الأولى . لو تدبر الإنسان وتأمل في مراحل انعقاد النطفة من بدايتها إلى نهايتها ، فسيشاهد الكثير من آيات عظمة الحق وقدرة الخالق فيها ، حيث تكفي وحدها لمعرفة ذاته المقدسة تبارك وتعالى . الشاهد على هذا التفسير ، جملة وردت في آخر الآية ، وسنشرحها فجعله نسبا وصهرا . فضلا عن هذا ، فلا شك أن الماء يشكل القسم الأكبر من وجود الإنسان ، بالصورة التي يمكن القول أن المادة الأساس لوجود أي إنسان هي الماء ، لهذا فإن مقاومة الإنسان إزاء العطش قليلة جدا ، في حين يستطيع الإنسان أن يقاوم أياما وأسابيع حيال قلة المواد الغذائية . ويحتمل قويا أيضا ، أن جميع هذه المعاني تجتمع في مفهوم الآية ، أي أن الإنسان الأول خلق من ماء ، وأن تكون جميع أفراد البشر من ماء النطفة أيضا ، وأن الماء يشكل أهم مادة في بناء جسم الإنسان أيضا . . . الماء الذي يعتبر من أبسط موجودات هذا العالم ، كيف صار مبدأ ايجاد مثل هذا الخلق الجميل ! ؟ وهذا دليل بين على قدرته تبارك وتعالى . بعد ذكر خلق الإنسان ، يورد جل ذكره الكلام عن انتشار الإنسان ، فيقول : فجعله نسبا وصهرا . المقصود من " النسب " هو القرابة التي تكون بين الناس عن طريق الذرية