موجود خلقه الله تعالى طبقا للروايات الإسلامية ، وخلق الإنسان من ذلك الماء ،
وتنكير " بشر " شاهد على هذا المعنى .
وذهب جماعة آخرون أن المقصود من " الماء " هو ماء النطفة ، حيث يتكون
جميع الناس منه بقدرة الخالق ، ومع امتزاج نطفة الرجل " الحيمن " الذي يسبح في
الماء مع " البويضة " نطفة المرأة ، تتكون أول نواة لحياة الإنسان ، يعني الخلية
الإنسانية الحية الأولى .
لو تدبر الإنسان وتأمل في مراحل انعقاد النطفة من بدايتها إلى نهايتها ،
فسيشاهد الكثير من آيات عظمة الحق وقدرة الخالق فيها ، حيث تكفي وحدها
لمعرفة ذاته المقدسة تبارك وتعالى .
الشاهد على هذا التفسير ، جملة وردت في آخر الآية ، وسنشرحها فجعله
نسبا وصهرا .
فضلا عن هذا ، فلا شك أن الماء يشكل القسم الأكبر من وجود الإنسان ،
بالصورة التي يمكن القول أن المادة الأساس لوجود أي إنسان هي الماء ، لهذا فإن
مقاومة الإنسان إزاء العطش قليلة جدا ، في حين يستطيع الإنسان أن يقاوم أياما
وأسابيع حيال قلة المواد الغذائية .
ويحتمل قويا أيضا ، أن جميع هذه المعاني تجتمع في مفهوم الآية ، أي أن
الإنسان الأول خلق من ماء ، وأن تكون جميع أفراد البشر من ماء النطفة أيضا ،
وأن الماء يشكل أهم مادة في بناء جسم الإنسان أيضا . . . الماء الذي يعتبر من
أبسط موجودات هذا العالم ، كيف صار مبدأ ايجاد مثل هذا الخلق الجميل ! ؟ وهذا
دليل بين على قدرته تبارك وتعالى .
بعد ذكر خلق الإنسان ، يورد جل ذكره الكلام عن انتشار الإنسان ، فيقول :
فجعله نسبا وصهرا .
المقصود من " النسب " هو القرابة التي تكون بين الناس عن طريق الذرية
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 286
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٨٦