بعبارة أخرى : للأشخاص الذين يجاهدون بالقرآن مظاهر الظلال والانحرافات
والتلوثات .
هذا التعبير يبين المواجهات المنطقية والعقائدية من جهة ، ويكشف عن
عظمة مقام القرآن من جهة أخرى .
ورد في بعض الروايات : أن أبا سفيان بن حرب وأبا جهل بن هشام ،
والأخنس بن شريق بن عمر بن وهب الثقفي حليف بني زهرة . . . خرجوا ليلة
ليستمعوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو يصلي من الليل في بيته . فأخذ كل رجل منهم
مجلسا يستمع فيه ، وكل لا يعلم بمكان صاحبه ، فباتوا يستمعون له ، حتى إذا طلع
الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق ، فتلاوموا ، وقال بعضهم لبعض : لا تعودوا ، فلو رآكم
بعض سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئا ! ثم انصرفوا . حتى إذا كانت الليلة الثانية عاد
كل رجل منهم إلى مجلسه ، فباتوا يستمعون له ، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا ،
فجمعهم الطريق ، فقال بعضهم لبعض مثل ما قالوا أول مرة ! ثم انصرفوا . حتى إذا
كانت الليلة الثالثة أخذ كل رجل منهم مجلسه ، فباتوا يستمعون له ، حتى إذا طلع
الفجر تفرقوا ، فجمعهم الطريق فقال بعضهم لبعض : لا نبرح حتى نتعاهد ألا نعود !
فتعاهدوا على ذلك ، ثم تفرقوا .
فلما أصبح الأخنس بن شريق أخذ عصاه ، ثم خرج حتى أتى أبا سفيان في
بيته ، فقال : أخبرني - يا أبا حنظلة - عن رأيك فيما سمعت من محمد . فقال : يا أبا
ثعلبة ، والله لقد سمعت أشياء أعرفها ، وأعرف ما يراد بها ، وسمعت أشياء ما عرفت
معناها ، ولا ما يراد بها .
قال الأخنس : وأنا والذي حلفت به .
قال : ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل ، فدخل عليه بيته ، فقال : يا أبا
الحكم ، ما رأيك فيما سمعت من محمد ؟
فقال : ماذا سمعت ! ؟ تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف . أطعموا فأطعمنا ،
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 290
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٩٠