تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
ذلك يضر بزراعتهم ضررا بالغا . لكن العادة ليست كذلك ، فهذا الماء " العذب الفرات " المستقر إلى جوار الماء " المالح والأجاج " يعد ذخيرة عظيمة لهم . معلوم أن وجود العلل الطبيعية في مثل هذه المسائل لا يقلل من قيمتها أبدا ، وإلا فما هي الطبيعة ؟ ليست هي إلا فعل الله وإرادته ومشيئته ، وهو تعالى الذي منح هذه الخواص لهذه الموجودات . والملفت للنظر أن الإنسان حينما يجتاز هذه المناطق بالطائرة ، يرى جيدا هذان الماءان المختلفان في اللون ، غير الممتزجين ، فيذكر هذا المشهد الإنسان بهذه النكتة القرآنية . إن جعل هذه الآية وسط آيات تتعلق ب‍ " الكفر " و " الإيمان " ربما تكون أيضا إشارة وتمثيلا لهذا الأمر ، ففي المجتمع الواحد أحيانا ، وفي المدينة الواحدة ، بل حتى في البيت الواحد أحيانا ، يتواجد أفراد مؤمنون كالماء العذب والفرات ، مع أفراد بلا إيمان كالماء المالح الأجاج . . . مع طرازين من الفكر ، ونوعين من العقيدة ، ونمطين من العمل ، طاهر وغير طاهر ، دون أن يمتزجا . في الآية التالية - بمناسبة البحث في نزول المطر ، وفي البحرين العذب والأجاج المتجاورين يتحدث القرآن الكريم عن خلق الإنسان من الماء ، فيقول تعالى : وهو الذي خلق من الماء بشرا . حقا إن النحت في الماء ، وخلق صورة بديعة كهذه على الماء ، دليل على عظمة قدرة الخالق ، وكان الكلام في الآيات السابقة حول إحياء النباتات بواسطة المطر ، والكلام - هنا عن مرحلة أعلى ، يعني خلق الإنسان من الماء . وبين المفسرين أقوال في المراد من الماء هنا : ذهب جماعة أن المقصود من " بشر " هو الإنسان الأول ، يعني آدم ( عليه السلام ) ، ذلك لأن خلقه كان من " طين " يعني عجينا من ماء وتراب ، إضافة إلى أن الماء كان أول
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 285 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي