" يوم السبت " وهي تسمية أخذت من طريقة اليهود ، لأنه يوم تعطيلهم .
هذا التعبير - في الحقيقة - إشارة إلى تعطيل جميع الفعاليات الجسمانية أثناء
النوم ، لأننا نعلم أن قسما مهما من الأفعال البدنية يتوقف كليا في حال النوم ،
وقسما آخر مثل عمل القلب وجهاز التنفس يؤدي عمله بصورة وئيدة جدا ،
ويستمر بصورة أكثر هدوء كيما يرتفع التعب وتتجدد القوى .
النوم في وقته وبحسب الحاجة إليه ، مجدد لجميع طاقات البدن ، وباعث
للنشاط والقوة ، وأفضل وسيلة لهدوء الأعصاب ، بعكس الأرق خصوصا لفترة
طويلة - فهو ضار جدا وقد يؤدي إلى الموت أيضا . ولهذا فإن قطع برنامج النوم
واحد من أهم أساليب التعذيب حيث يحطم كل مقاومة الإنسان بسرعة .
وفي ختام الآية ، أشار تعالى إلى نعمة " النهار " فقال تعالى : وجعل النهار
نشورا .
كلمة " النشور " في الأصل من النشر بمعنى البسط ، في مقابل الطي وربما كان
هذا التعبير إشارة إلى انتشار الروح في أنحاء البدن ، حين اليقظة التي تشبه الحياة
بعد الموت ، أو إشارة إلى انتشار الناس في ساحة المجتمع ، والحركة للمعاش على
وجه الأرض . نقرأ في حديث عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه كان يقول كل صباح :
" الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور " . ( 1 )
فضياء النهار من حيث روح وجسم الإنسان باعث على الحركة حقا ، كما أن
الظلام باعث على النوم والهدوء .
في عالم الطبيعة أيضا ، فإن الحركة والنشاط تشمل جميع الموجودات الحية
ويستجد انبعاث فيها بمجرد سطوع أول أشعة للشمس ، فينطلق كل واحد منها إلى
سبيله ، وحتى النباتات تتنفس وتتغذى وتنموا وتنضج أمام النور ، أما عند مغيب
هامش
1 - تفسير القرطبي .