تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
" يوم السبت " وهي تسمية أخذت من طريقة اليهود ، لأنه يوم تعطيلهم . هذا التعبير - في الحقيقة - إشارة إلى تعطيل جميع الفعاليات الجسمانية أثناء النوم ، لأننا نعلم أن قسما مهما من الأفعال البدنية يتوقف كليا في حال النوم ، وقسما آخر مثل عمل القلب وجهاز التنفس يؤدي عمله بصورة وئيدة جدا ، ويستمر بصورة أكثر هدوء كيما يرتفع التعب وتتجدد القوى . النوم في وقته وبحسب الحاجة إليه ، مجدد لجميع طاقات البدن ، وباعث للنشاط والقوة ، وأفضل وسيلة لهدوء الأعصاب ، بعكس الأرق خصوصا لفترة طويلة - فهو ضار جدا وقد يؤدي إلى الموت أيضا . ولهذا فإن قطع برنامج النوم واحد من أهم أساليب التعذيب حيث يحطم كل مقاومة الإنسان بسرعة . وفي ختام الآية ، أشار تعالى إلى نعمة " النهار " فقال تعالى : وجعل النهار نشورا . كلمة " النشور " في الأصل من النشر بمعنى البسط ، في مقابل الطي وربما كان هذا التعبير إشارة إلى انتشار الروح في أنحاء البدن ، حين اليقظة التي تشبه الحياة بعد الموت ، أو إشارة إلى انتشار الناس في ساحة المجتمع ، والحركة للمعاش على وجه الأرض . نقرأ في حديث عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه كان يقول كل صباح : " الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور " . ( 1 ) فضياء النهار من حيث روح وجسم الإنسان باعث على الحركة حقا ، كما أن الظلام باعث على النوم والهدوء . في عالم الطبيعة أيضا ، فإن الحركة والنشاط تشمل جميع الموجودات الحية ويستجد انبعاث فيها بمجرد سطوع أول أشعة للشمس ، فينطلق كل واحد منها إلى سبيله ، وحتى النباتات تتنفس وتتغذى وتنموا وتنضج أمام النور ، أما عند مغيب
هامش
1 - تفسير القرطبي .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 276 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي