تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
ممكنة وسائغة للإنسان . لذا فإن آيات قرآنية أخرى تعد وجود الليل والنهار ، الواحد تلو الآخر ، من النعم الإلهية العظيمة ، ففي موضع يقول تعالى : قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء ، أفلا تسمعون . ويضيف مباشرة قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون . ( 1 ) ويستنتج من هذا القول أن هذا النظام من رحمة الله الذي جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا وتستريحوا فيهما ، ولتستفيدوا في تحصيل المعاش من فضله ، ولعلكم تشكرون ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون . ( 2 ) ولهذا يعد القرآن " الظل الممدود " إحدى نعم الجنة ، حيث لا نور معش مرهق ، ولا ظلمة موحشة . بعد ذكر نعمة الظلال ، تناول القرآن الكريم بالشرح نعمتين أخريين متناسبتين معها تناسبا تاما ، فيكشف جانبا آخر من أسرار نظام الوجود الدالة على وجود الله ، يقول تعالى : وهو الذي جعل لكم الليل لباسا . كم هو تعبير جميل ورائع جعل لكم الليل لباسا . . . هذا الحجاب الظلامي الذي لا يستر الناس فقط ، بل كل الموجودات على الأرض ويحفظها كاللباس ، ويلتحفه الإنسان كالغطاء الذي يستفيد منه أثناء النوم ، أو لإيجاد الظلام . ثم يشير تعالى إلى نعمة النوم والنوم سباتا . " السبات " في اللغة من " سبت " ( على وزن وقت ) بمعنى القطع ، ثم جاء بمعنى تعطيل العمل للاستراحة ، ولذا فإن أول أيام الأسبوع يسمونه في لغة العرب
هامش
1 - القصص ، 71 و 72 . 2 - القصص ، 73 .