تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
إشارة إلى أن مفهوم الظل لم يكن ليتضح لو لم تكن الشمس ، فالظل من حيث الأصل يخلق بسبب ضياء الشمس ، لأن " الظل " يطلق عادة على الظلمة الخفيفة اللون التي تظهر الأشياء فيها ، وهذا في حالة ما إذا أضاء النور جسما مانعا لنفوذ النور ، فإن الظل يبدو في الجهة المقابلة . بناء على هذا فليس تشخيص الظل يتم بواسطة النور طبقا لقاعدة " تعرف الأشياء بأضدادها " فقط ، بل إن وجوده أيضا من بركة النور . بعد ذلك يبين تعالى : ثم إننا نجمعه جمعا وئيدا ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا . من المعلوم أن الشمس حينما تطلع فإن الظلال تزول تدريجيا ، حتى يحين وقت الظهر حيث ينعدم الظل تماما في بعض المناطق ، لأن الشمس آنئذ تستقر تماما فوق رأس كل موجود ، وفي مناطق أخرى يصل إلى أقل من طول الشاخص ، ولهذا فالظل لا يظهر ولا يختفي دفعة واحدة ، وهذا نفسه حكمة الخالق ، ذلك لأن الانتقال من النور إلى الظلمة بشكل فجائي يكون ضارا بجميع المخلوقات . لكن هذا النظام المتدرج في هذه الحالة الانتقالية له أكبر المنفعة بالنسبة إلى الموجودات ، دون أن يكون له أي ضرر . التعبير ب‍ " يسيرا " إشارة إلى انقباض الظل التدريجي ، أو إشارة إلى أن نظام النور والظلمة الخاص ، شئ يسير هين بالنسبة إلى قدرة الخالق . وكلمة ( إلينا ) تأكيد على هذه القدرة أيضا . على أية حال ، لا شك أن الإنسان كما يحتاج إلى أشعة " النور " في حياته ، فهو كذلك يحتاج إلى " الظل " لتعديل ومنع " النور " أوقات اشتداده ، فكما أن أشعة النور المستديمة تربك الحياة ، كذلك فإن الظل الدائم الساكن مهلك أيضا . في الحالة الأولى تحترق جميع الموجودات ، وفي الحالة الثانية تنجمد جميعا ، ولكن هذا النظام المتناوب من " النور " و " الظل " هو الذي يجعل الحياة