تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
هذه إشارة إلى البدو الرحل وساكني الخيام الذين ليس لديهم ماء مطلقا سوى ماء المطر حيث يستفيدون منه مباشرة ، هذه النعمة الكبيرة محسوسة لديهم أكثر فحينما تظهر السحب في السماء ويمطل عليهم المطر ، وتمتلئ الأراضي المنخفضة من ماء المطر الزلال ، فيرتوون منه ويسقون انعامهم ، ويشعرون بنشاط الحياة يدب في وجودهم ووجود أنعامهم . 2 - جملة " نسقيه " من مادة " إسقاء " وفرقها عن " سقى " كما قال الراغب في المفردات وآخرون من المفسرين ، هو أن الإسقاء بمعنى تهيئة الماء وجعله للسقاية ، ليشرب منه الإنسان متى أراد ، في حين أن مادة " سقى " بمعنى أن يعطى من يريد الماء حتى يشرب ، وبعبارة أخرى فإن الإسقاء له معنى أوسع وأعم . 3 - في هذه الآية ، ورد الكلام أولا عن الأراضي الميتة ، ثم الأنعام ثم الأناسي ، وهذا التعبير ربما كان لأن الأراضي إذا لم تحي بالمطر ، فلن يكون للأنعام طعام ، وإذا لم تعش الأنعام ، فلن يستطيع الإنسان إن يتغذى منها . 4 - طرح مسألة الإحياء بالماء بعد مسألة التطهير ، قد يكون إشارة إلى الارتباط الوثيق بين هاتين المسألتين ( حول آثار الإحياء بالماء ، ثمة بحث مفصل في ذيل الآية 30 سورة الأنبياء ) . في الآية الأخيرة - مورد البحث - يشير تعالى إلى القرآن فيقول : جعلنا هذه الآيات بينهم بصور مختلفة ومؤثرة ليتذكروا وليتعرفوا من خلاله على قدرة الخالق ، لكن كثيرا من الناس لم يتخذوا موقفا إزاء ذلك إلا الإنكار والكفران : ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا . وإن أرجع كثير من المفسرين مثل العلامة الطبرسي في تفسيره ، والشيخ الطوسي في تفسير التبيان ، والعلامة الطباطبائي في تفسير الميزان وآخرين ، الضمير في جملة " صرفناه " إلى المطر ، حيث يكون مفهومها هكذا : أنزلنا المطر في جهات ومناطق مختلفة من الأرض ، ووزعناه بين الناس ليتذكروا هذه النعمة