تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
الشمس ، فكأن الطبيعة تنفخ في صور انتهاء العمل والسكون ، الطيور تؤوب إلى أوكارها ، الموجودات الحية تفئ إلى الاستراحة والنوم ، حتى النباتات تغط في نوع من النوم . بعد بيان هذه المواهب العظيمة - التي هي أهم ركائز الحياة الإنسانية - يتناول القرآن الكريم موهبة أخرى مهمة جدا فيقول : وهو الذي أرسل الرياح بشرى بين يدي رحمته ، وأنزلنا من السماء ماء طهورا . لا يخفى أن دور الرياح هو أنها الطلائع المتقدمة لنزول الرحمة الإلهية ، وإلا فلن تنزل قطرة مطر على الأرض العطشى أبدا . صحيح أن ضياء الشمس يبخر ماء البحار فيتصاعد في الفضاء ، وتراكم هذه الأبخرة في طبقة عليا باردة يشكل الغيوم الممطرة ، ولكن إذا لم تحمل الرياح هذه الغيوم المثقلة من أعالي المحيطات باتجاه الأراضي اليابسة ، فستتحول هذه الغيوم إلى مطر وستهطل على نفس ذلك البحر . والخلاصة أن وجود بشائر الرحمة هذه ، التي تتحرك بشكل دائم في كل ارجاء الأرض ، سبب رواء الجفاف على الأرض ، ونزول المطر الباعث على الحياة وتشكيل الأنهار والعيون والآبار ، ونمو أنواع النباتات . إن قسما من هذه الرياح المتقدمة لقطعات الغيوم ، في حركتها وامتزاجها برطوبة ملائمة ، تبعث النسيم المنعش الذي تشم منه رائحة المطر ، هذه الرياح مثل البشير الذي ينبئ عن قدوم مسافر عزيز . التعبير ب‍ " الرياح " بصيغة الجمع لعله إشارة إلى أنواع مختلفة منها ، فبعض شمالي ، وبعض جنوبي ، وبعض يهب من الشرق إلى الغرب ، ومنها ما يهب من الغرب إلى الشرق ، فتكون سببا في انتشار الغيوم في كل الآفاق . ( 1 )
هامش
1 - يجب الانتباه إلى أن " بشرا " - بسكون الشين مخفف - " بشرا " - بضم الشين - الذي هو جمع " بشور " ( على وزن قبول ) بمعنى مبشر وبشير .