تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
في هذه الآيات ، كلام في نعمة " الضلال " ثم في آثار وبركات " الليل " و " النوم والاستراحة " و " ضياء " النهار و " هبوب الرياح " و " نزول المطر " و " إحياء الأراضي الموات " و " سقاية " الأنعام والناس . يقول تعالى أولا : ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ، ولو شاء لجعله ساكنا . لا شك أن هذا الجزء من الآية إشارة إلى أهمية نعمة الظلال الممتدة والمتحركة . الظلال التي لا تثبت على حال ، بل هي في حركة وانتقال . ولكن أي ظل هو المقصود بالآية ؟ ثمة أقوال في أوساط المفسرين : بعضهم يقول : هذا الظل الممتد والمنتشر هو ذلك الظل المنتشر على الأرض بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس ، وأهنأ الظلال والساعات هي تلك ، هذا النور الشفاف ، والظل المنبسط ، يبدأ عند طلوع الفجر ، يتلاشى عند طلوع الشمس حيث يأخذ مكانه الضياء . ويرى البعض الآخر أن المقصود هو ظل الليل بأجمعه ، الذي يبدأ من لحظة الغروب وينتهي عند لحظة طلوع الشمس ، لأننا نعلم أن الليل في الحقيقة هو ظل نصف الكرة الأرضية المواجه للشمس ، وهو ظل مخروطي يكون في الطرف الآخر ومنتشرا في الفضاء الواسع . وهذا الظل المخروطي في حركة دائمة ومع طلوع الشمس على منطقة يزول عنها ليتشكل في أخرى . وقال آخرون : المقصود هو الظل الذي يظهر للأجسام بعد الظهر فينبسط شيئا فشيئا بالتدريج . طبيعي ، أنه لو لم تكن الجمل الآتية ، لكنا نفهم من هذه الجملة معنى واسعا يشمل جميع الظلال الشاسعة ، لكن سائر القرائن التي وردت على أثرها تدل على أن التفسير الأول أكثر تناسبا ، لأنه تعالى يقول على أثر ذلك : ثم جعلنا الشمس عليه دليلا .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 273 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي