تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
المهم هنا هو أن " الماء " قد وصف ب‍ " الطهور " التي هي صيغة مبالغة من الطهارة والنقاء ولهذا فمفهوم الطهارة والتطهير يعني أن الماء طاهر بذاته ، ويطهر الأشياء الملوثة . . . ثمة أشياء كثيرة غير الماء طاهرة ، ولكنها لا تستطيع أن تكون مطهرة لغيرها ! وعلى أية حال ، فمضافا إلى خاصية الإحياء ، فإن للماء خاصية كبيرة الأهمية هي التطهير ، فلولا الماء فإن أجسامنا ونفوسنا وحياتنا تتسخ وتتلوث في ظرف يوم واحد والماء وإن لم يكن قاتلا للمكروب عادة ، ولكنه يستطيع ازالتها وطردها بسبب خاصيته الفذة ( الإذابة ) . ومن هذه الناحية فإنه يقدم مساعدة مؤثرة جدا في مسألة سلامة الإنسان ومكافحة أنواع الأمراض . مضافا إلى أن تنقية الروح من التلوث بواسطة الغسل والوضوء تكون بالماء ، إذن فالماء مطهر للروح والجسم معا . لكن خاصية التطهير هذه مع ما لها من الأهمية ، اعتبرت في الدرجة الثانية ، لذا يضيف القرآن الكريم في الآية التي بعدها بأن الهدف من نزول المطر هو الإحياء : لنحيي به بلدة ميتا ( 1 ) . وأيضا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا . * * * 2 - ملاحظات 3 - وهنا ملاحظات مهمة : 1 - في هذه الآية ورد الكلام عن الأنعام والأناسي الكثيرة مع أن جميع الناس والحيوانات تستفيد من ماء المطر ! !
هامش
1 - ينبغي الالتفات إلى أن " بلدة " هنا بمعنى الصحراء ، ومع أن هذا اللفظ مؤنث ، فصفته التي هي " ميتا " وردت بصيغة المذكر ، ذلك لأن المراد بالمعنى " المكان " وهو مذكر .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 278 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي