المهم هنا هو أن " الماء " قد وصف ب " الطهور " التي هي صيغة مبالغة من
الطهارة والنقاء ولهذا فمفهوم الطهارة والتطهير يعني أن الماء طاهر بذاته ، ويطهر
الأشياء الملوثة . . . ثمة أشياء كثيرة غير الماء طاهرة ، ولكنها لا تستطيع أن تكون
مطهرة لغيرها !
وعلى أية حال ، فمضافا إلى خاصية الإحياء ، فإن للماء خاصية كبيرة
الأهمية هي التطهير ، فلولا الماء فإن أجسامنا ونفوسنا وحياتنا تتسخ وتتلوث في
ظرف يوم واحد والماء وإن لم يكن قاتلا للمكروب عادة ، ولكنه يستطيع ازالتها
وطردها بسبب خاصيته الفذة ( الإذابة ) . ومن هذه الناحية فإنه يقدم مساعدة
مؤثرة جدا في مسألة سلامة الإنسان ومكافحة أنواع الأمراض .
مضافا إلى أن تنقية الروح من التلوث بواسطة الغسل والوضوء تكون بالماء ،
إذن فالماء مطهر للروح والجسم معا .
لكن خاصية التطهير هذه مع ما لها من الأهمية ، اعتبرت في الدرجة الثانية ،
لذا يضيف القرآن الكريم في الآية التي بعدها بأن الهدف من نزول المطر هو
الإحياء : لنحيي به بلدة ميتا ( 1 ) .
وأيضا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا .
* * *
2 - ملاحظات
3 - وهنا ملاحظات مهمة :
1 - في هذه الآية ورد الكلام عن الأنعام والأناسي الكثيرة مع أن جميع
الناس والحيوانات تستفيد من ماء المطر ! !
هامش
1 - ينبغي الالتفات إلى أن " بلدة " هنا بمعنى الصحراء ، ومع أن هذا اللفظ مؤنث ، فصفته التي هي " ميتا " وردت بصيغة المذكر ،
ذلك لأن المراد بالمعنى " المكان " وهو مذكر .