من دون الله أعظم عند الله من هوى متبع " ، ( 1 )
ونقرأ في حديث آخر عن بعض أئمة الإسلام " أبغض إله عبد على وجه
الأرض الهوى " .
وإذا تأملنا جيدا في أعماق هذا القول ، نعلم جيدا لماذا كان اتباع الهوى
مصدر الغفلة ، كما يقول القرآن : ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع
هواه . ( 2 )
ومن جهة أخرى فإن اتباع الهوى منبع الكفر وعدم الإيمان ، كما يقول
القرآن فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه . ( 3 )
ومن جهة ثالثة فإن اتباع الهوى أسوأ الضلال ، يقول القرآن الكريم : ومن
أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله . ( 4 )
ومن جهة رابعة فإن اتباع الهوى نقطة مقابلة لطلب الحق ، ويخرج الإنسان
عن طريق الله ، كما نقرأ في القرآن : فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى
فيضلك عن سبيل الله . ( 5 )
ومن جهة خامسة فإن اتباع الهوى مانع من العدل والإنصاف كما نقرأ في
القرآن : فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا . ( 6 )
وأخيرا ، فإن نظام السماء والأرض إذا دار حول محور أهواء وشهوات
الناس ، فإن الفساد سوف يعم كل ساحة الوجود : ولو اتبع الحق أهواءهم
هامش
1 - تفسير الدر المنثور ، في ذيل الآية مورد البحث ، نقلا عن تفسير الميزان ، ج 15 ، ص 257 .
2 - سورة الكهف ، الآية 28 .
3 - سورة طه ، الآية 16 .
4 - سورة القصص ، الآية 50 .
5 - سورة ص ، الآية 26 .
6 - سورة النساء ، الآية 135 .