تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
شجرة جذابة ، أو شئ آخر يثير هواهم ، فإنهم يتوهمونه " معبودا " ، فكانوا يجثون على ركبهم أمامه ، ويقدمون القربان ، ويسألونه حل مشكلاتهم . وذكر في سبب نزول هذه الآية رواية مؤيدة لهذا المعنى ، وهي أن إحدى السنين العجاف مرت على قريش ، فضاق عليهم العيش ، فخرجوا من مكة وتفرقوا فكان الرجل إذا رأى شجرة حسنة أو حجرا حسنا هويه فعبده ، وكانوا ينحرون النعم ويلطخونها بالدم ويسمونها " سعد الصخرة " ، وكان إذا أصابهم داء في إبلهم أغنامهم جاؤوا إلى الصخرة فيمسحون بها الغنم والإبل ، فجاء رجل من العرب بإبل يريد أن يمسح بالصخرة إبله ويتبرك بها ، فنفرت إبله فتفرقت ، فقال الرجل شعرا : أتيت إلى سعد ليجمع شملنا * فشتتنا سعد فما نحن من سعد وما سعد إلا صخرة مستوية * من الأرض لا تهدي لغي ولا رشد ومر به رجل من العرب والثعلب يبول عليه فقال شعرا : ورب يبول الثعلبان برأسه * لقد ذل من بالت عليه الثعالب ( 1 ) التفسيران أعلاه لا منافاة بينهما ، فأصل عبادة الأصنام - التي هي وليدة الخرافات - هو اتباع الهوى ، كما أن اختيار الأصنام المختلفة بلا أي منطق ، فرع آخر عن أتباع الهوى أيضا . وسيأتي بحث مفصل في الملاحظات الآتية ، بصدد " اتباع الهوى والشهوات " إن شاء الله . وأخيرا فإن الجواب القرآني الثالث لهذه الفئة الضالة ، هو قوله : أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون ، إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا . يعني لا يؤذينك استهزاؤهم ومقولاتهم السيئة وغير المنطقية أبدا ، لأن
هامش
1 - تفسير علي بن إبراهيم القمي ، طبقا لنقل نور الثقلين ، ج 4 ، ص 20 .