تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
نظير هذا التعبير ورد أيضا في الآية ( 172 ) من سورة الأعراف في أهل النار الذين يؤولون إلى هذا المصير نتيجة عدم الاستفادة من السمع والبصر والعقل ، يقول تعالى : أولئك كالأنعام بل هم أضل . ( أضل ) وإن كانت واضحة إجمالا ، لكن المفسرين قدموا بحوثا جيدة في هذه المسألة ، وهي - مع تحليل وإضافات : 1 - إذا لم تفهم الأنعام شيئا ، وليس لها أذن سامعة وعين باصرة ، فذلك لعدم استعدادها الذاتي ، لكن الأعجز منها الإنسان الذي تكمن في وجوده خميرة جميع السعادات ، والذي أفاض الله عليه قدرا عظيما من الاستعدادات ليستطيع أن يكون خليفة الله في الأرض ، ولكن أفعاله الذميمة بلغت به حدا أسقطته عن مستوى الأنعام ، وأذهبت كل لياقاته هدرا ، وهوى من رتبة مسجود الملائكة إلى حضيض الشياطين الذليلة . وهذا هو الأضل والمؤلم حقا . 2 - الأنعام غير مسؤولة تقريبا ، وليست مشمولة بالجزاء الإلهي ، في حين أن البشر الضالين يجب عليهم أن يحملوا عب ء كل أعمالهم على عواتقهم ، ليروا جزاء أعمالهم بلا نقص أو زيادة . 3 - تؤدي الأنعام للإنسان خدمات كثيرة ، وتنجز له أعمالا مختلفة ، أما طغاة البشر العصاة فلا تتأتى منهم أية منفعة ، بل يسببون آلافا من البلاءات والمصائب . 4 - الأنعام لا خطر منها على أحد ، فإذا كان ثمة خطر منها ، فخطر محدود ، لكن الويل من الإنسان غير المؤمن ، والمستكبر ، عابد الهوى ، الذي يؤجج أحيانا نار حرب يذهب ضحيتها الملايين من الناس . 5 - إذا لم يكن للأنعام قانون ومنهج ، فإنها تتبع مسارا عينه الله لها على شكل غرائز ، فهي تتحرك على ذلك الخط . أما الإنسان المتمرد ، فلا يعترف بقوانين تكوينية ولا قوانين تشريعية ، ويعتبر هواه وشهواته حاكما على كل شئ .