تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
المخزية بالسوء إلى الأبد . هذا الأصل لا يقبل الاستثناء ، فحتى العلماء والعابدون أهل السابقة مثل ( بلعم بن باعورا ) سقطوا من قمة العظمة الإنسانية إلى الهاوية ، نتيجة انقيادهم لهوى النفس ، حيث يمثلهم القرآن بالكلب النجس الذي لا ينفك عن النباح ( الآية 176 سورة الأعراف ) . لهذا فلا عجب أن يقول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " إن أخوف ما أخاف عليكم اثنان ، اتباع الهوى وطول الأمل ، أما اتباع الهوى فيصد عن الحق ، وأما طول الأمل فينسي الآخرة " . ( 1 ) وردت أيضا في النقطة المقابلة - يعني ترك أتباع الهوى - آيات وروايات توضح عمق هذه المسألة من وجهة نظر الإسلام ، إلى حد أن يعد مفتاح الجنة الخوف من الله ، ومجاهدة النفس : وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى . ( 2 ) يقول علي ( عليه السلام ) : " أشجع الناس من غلب هواه " . ( 3 ) وقد نقلت قصص كثيرة في حالات محبي الحق وأولياء الله ، والعلماء والعظماء ، حيث نالوا المقامات العالية نتيجة ترك أتباع الهوى ، هذه المقامات لم تكن ممكنة بالطرق العادية . 3 - 2 - لماذا أضل من الأنعام ! ؟ لتجسيد أهمية الموضوع في الآيات أعلاه ، يبين القرآن أولا : أن الذين اتخذوا أهواءهم آلهة يعبدونها هم كالأنعام ، وبعد ذلك يضيف مشددا : بل هم أضل !
هامش
1 - سفينة البحار ، ج 2 ، ص 728 ( ذيل مادة هوى ) ونهج البلاغة ، الخطبة 28 و 42 . 2 - سورة النازعات ، الآية 40 . 3 - سفينة البحار ، ج 1 ، ص 689 ( مادة شجع ) .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 269 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي