تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
يستحق أن يؤخذ مأخذ الجد ، ومن جهة أخرى أنه لولا تمسكهم بمذهب أجدادهم ، فمن الممكن أن - يؤثر عليهم كلام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويضلهم عن ذلك المذهب ، وهذا يدل على أنهم كانوا يعتبرون كلامه قويا وجديا ومؤثرا ومحسوبا ، وهذا المنطق المضطرب ليس غريبا عن هؤلاء الأفراد الحيارى اللجوجين . وكثيرا ما يرى أن منكري الحق حينما يقفون قبالة الأمواج المتلاطمة لمنطق القادة الإلهيين ، فإنهم يختارون أسلوب الاستهزاء تكتيكا من أجل توهينه ودفعه ، في حين أنهم يخالفون سلوكهم هذا في الباطن ، بل قد يأخذوه بجدية أحيانا ويقفون ضده بجميع امكاناتهم . الجواب القرآني الثاني على مقولاتهم ورد في الآية التي بعدها ، موجها الخطاب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على سبيل المواساة وتسلية الخاطر ، وأيضا على سبيل بيان الدليل على أصل عدم قبول دعوة النبي من قبل أولئك ، فيقول : أرأيت من اتخذ إلهه هواه فهل أنت قادر مع هذا الحال على هدايته والدفاع عنه أفأنت تكون عليه وكيلا . يعني إذا وقف أولئك أمام دعوتك بالإستهزاء والإنكار وأنواع المخالفات ، فلم يكن ذلك لأن منطقك ضعيف ودلائلك غير مقنعة ، وفي دينك شك أو ريبة ، بل لأنهم ليسوا أتباع العقل والمنطق ، فمعبودهم أهواؤهم النفسية ، ترى أتنتظر أن يطيعك هكذا أشخاص ، أو تستطيع أن تؤثر فيهم ! ؟ أقوال مختلفة للمفسرين الكبار في معنى جملة : أرأيت من اتخذ إلهه هواه : قال جماعة - كما قلنا آنفا - : إن المقصود أن لهم صنما ، ذلك هو هواهم النفسي ، وكل أعمالهم تصدر من ذلك المنبع . في حين أن جماعة أخرى ترى أن المراد هو أنهم لا يراعون المنطق بأي شكل في اختيارهم الأصنام ، بل إنهم متى ما كانت تقع أعينهم على قطعة حجر ، أو