تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
الانسان إما أن يكون ذا عقل ، ويستخدم عقله ، فيكون مصداقا ل‍ " يعقلون " . أو أنه فاقد للعلم ولكنه يسمع قول العلماء ، فيكون مصداقا ل‍ " يسمعون " ، لكن هذه الفئة لا من أولئك ولا من هؤلاء ، وعلى هذا فلا فرق بينهم وبين الانعام . وواضح أنه لا يتوقع من الأنعام غير الصياح والرفس والأفعال اللامنطقية . بل هم أتعس من الأنعام وأعجز ، إذ أن الأنعام لا تعقل ولا فكر لها ، وهؤلاء لهم عقل وفكر ، وتسافلوا إلى حال كهذه . المهم هو أن القرآن يعبر ب‍ " أكثرهم " هنا أيضا ، فلا يعمم هذا الحكم على الجميع ، لأنه قد يكون بينهم أفراد مخدوعون واقعا ، وحينما يواجهون الحق تنكشف عن أعينهم الحجب تدريجيا ، فيتقبلوا الحق ، وهذا نفسه دليل على أن القرآن يراعي الإنصاف في المباحث القرآنية . * * * 2 - بحثان 3 - 1 - اتباع الهوى وعواقبه الأليمة لا شك أن في كيان الإنسان غرائز وميولا مختلفة ، وجميعها ضروري لإدامة حياته ، الغيظ والغضب ، حب النفس ، حب المال والحياة المادية ، وأمثالها ، ولا شك أن مبدع الوجود خلقها جميعا لذلك الهدف التكاملي . لكن المهم هو أنها تتجاوز حدها أحيانا ، وتخرج عن مجالها ، وتتمرد على كونها أداة طيعة بيد العقل ، وتصر على العصيان والطغيان ، فتسجن العقل ، وتتحكم بكل وجود الإنسان ، وتأخذ زمام اختياره بيدها . هذا هو ما يعبرون عنه ب‍ " اتباع الهوى " الذي هو أخطر أنواع عبادة الأصنام ، بل إن عبادة الأصنام تنشأ عنه أيضا ، فليس عبثا أن الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اعتبر صنم " الهوى " أعظم وأسوأ الأصنام ، لذا قال : " ما تحت ظل السماء من إله يعبد