تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
يقول تعالى أولا : وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا . ( 1 ) وهكذا نجد هؤلاء الكفار يتعجبون ! أي ادعاء عظيم يدعي ؟ أي كلام عجيب يقول ! ؟ . . . إنها مهزلة حقا ! لكن يجب ألا ننسى أن رسول الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كان هو ذلك الشخص الذي عاش بينهم أربعين عاما قبل الرسالة ، وكان معروفا بالأمانة والصدق والذكاء والدراية ، لكن رؤوس الكفر تناسوا صفاته هذه حينما تعرضت منافعهم إلى الخطر ، وتلقوا مسألة دعوة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - بالرغم من جميع تلك الشواهد والدلائل الناطقة - بالسخرية والاستهزاء حتى لقد اتهموه بالجنون . ثم يواصل القرآن ذكر مقولات المشركين فينقل عن لسانهم إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها ( 2 ) . لكن القرآن يجيبهم من عدة طرق ، ففي البداية من خلال جملة واحدة حاسمة يرد على مقولات هذه الفئة التي ما كانت أهلا للمنطق : وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا . يمكن أن يكون هذا العذاب إشارة إلى عذاب القيامة ، كما قال بعض المفسرين مثل " الطبرسي " في مجمع البيان ، أو عذاب الدنيا مثل الهزيمة المنكرة يوم " بدر " وأمثالها ، كما قال " القرطبي " في تفسيره المعروف ، ويمكن أن تكون الإشارة إليهما معا . الملفت للنظر أن هذه الفئة الضالة في مقولتها هذه ، وقعت في تناقض فاضح ، فمن جهة تلقت النبي ودعوته بالسخرية ، إشارة إلى أن ادعاءه بلا أساس ولا
هامش
1 - " هزوا " مصدر ، وجاء هنا بمعنى المفعول ، وهذا الاحتمال وارد أيضا وهو أن يكون مضافا مقدارا ( محل هزو ) ، أيضا فالتعبير ب‍ " هذا " للتحقير ولتصغير النبي . 2 - كلمة ( إن ) في إن كاد ليضلنا مخففة ، للتوكيد ، وفي تقدير " إنه كاد " وضميرها ضمير الشأن .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 263 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي