تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
مضافا إلى ذلك توافقه مع كثير من التفاسير الأخرى ، من جملتها : أن " الرس " كان اسما لبئر ( البئر التي ألقوا فيها نبيهم ) أو أنهم كانوا أصحاب زراعة ومواشي وأمثال ذلك . وما ورد في رواية عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : أن نساءهم كن منحرفات جنسيا ويمارسن " المساحقة " لا منافاة له مع هذا الحديث أيضا ( 1 ) ومن عبارة ( نهج البلاغة ، الخطبة 180 ) يستفاد أنه كان لهم أكثر من نبي واحد فقط ، لأنه ( عليه السلام ) يقول : " أين أصحاب مدائن الرس الذين قتلوا النبيين ، وأطفأوا سنن المرسلين ، وأحيوا سنن الجبارين ! ؟ " . وكلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) هذا لا يتنافى مع الرواية أعلاه ، لأن من الممكن أن الرواية تشير إلى مقطع من تاريخهم وكان قد بعث نبي فيهم . 3 - 2 - مجموعة من الدروس المؤثرة : ست فئات في الآيات أعلاه ، ذكرت أسماؤهم : قوم فرعون قوم نوح المتعصبون ، قوم عاد المتجبرون ، ثمود ، أصحاب الرس ، وقوم لوط ، حيث كان كل منهم أسير نوع من الانحراف الفكري والأخلاقي أدى بهم إلى الهلاك والشقاء . الفراعنة كانوا ظالمين جائرين ومستعمرين واستثماريين وأنانيين . قوم نوح كما هو معلوم كانوا معاندين ومتكبرين ومغرورين . قوم عاد وقوم ثمود كانوا يتكلون على قدراتهم الذاتية . وكان أصحاب الرس في دوامة الفساد والشذوذ الجنسي وخاصة نسائهم ، وكان قوم لوط غارقين في وحل من الفحشاء ، وشذوذ الرجال بخاصة ، والجميع منحرفون عن جادة التوحيد . حيرى في الضلالات .
هامش
1 - الكافي ، طبقا لنقل تفسير نور الثقلين ، ج 4 ، ص 19 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 260 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي