مضافا إلى ذلك توافقه مع كثير من التفاسير الأخرى ، من جملتها : أن " الرس "
كان اسما لبئر ( البئر التي ألقوا فيها نبيهم ) أو أنهم كانوا أصحاب زراعة ومواشي
وأمثال ذلك .
وما ورد في رواية عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : أن نساءهم كن منحرفات جنسيا
ويمارسن " المساحقة " لا منافاة له مع هذا الحديث أيضا ( 1 )
ومن عبارة ( نهج البلاغة ، الخطبة 180 ) يستفاد أنه كان لهم أكثر من نبي
واحد فقط ، لأنه ( عليه السلام ) يقول : " أين أصحاب مدائن الرس الذين قتلوا النبيين ، وأطفأوا
سنن المرسلين ، وأحيوا سنن الجبارين ! ؟ " .
وكلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) هذا لا يتنافى مع الرواية أعلاه ، لأن من الممكن أن
الرواية تشير إلى مقطع من تاريخهم وكان قد بعث نبي فيهم .
3 - 2 - مجموعة من الدروس المؤثرة :
ست فئات في الآيات أعلاه ، ذكرت أسماؤهم : قوم فرعون قوم نوح
المتعصبون ، قوم عاد المتجبرون ، ثمود ، أصحاب الرس ، وقوم لوط ، حيث كان كل
منهم أسير نوع من الانحراف الفكري والأخلاقي أدى بهم إلى الهلاك والشقاء .
الفراعنة كانوا ظالمين جائرين ومستعمرين واستثماريين وأنانيين .
قوم نوح كما هو معلوم كانوا معاندين ومتكبرين ومغرورين .
قوم عاد وقوم ثمود كانوا يتكلون على قدراتهم الذاتية .
وكان أصحاب الرس في دوامة الفساد والشذوذ الجنسي وخاصة نسائهم ،
وكان قوم لوط غارقين في وحل من الفحشاء ، وشذوذ الرجال بخاصة ، والجميع
منحرفون عن جادة التوحيد . حيرى في الضلالات .
هامش
1 - الكافي ، طبقا لنقل تفسير نور الثقلين ، ج 4 ، ص 19 .