تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
التي خارج القرية يقربون إليها القرابين ويذبحون الذبائح ثم يحرقونها في النار فيسجدون للشجرة عند ارتفاع دخانها وسطوعه في السماء ويبكون ويتضرعون ، والشيطان يكلمهم من الشجرة . وكان هذا دأبهم في القرى حتى إذا كان يوم عيد قريتهم العظمى التي كان يسكنها ملكهم واسمها ( أسفندار ) اجتمع إليها أهل القرى جميعا وعيدوا اثني عشر يوما ، وجاءوا بأكثر ما يستطيعونه من القرابين والعبادات للشجرة ، وكلمهم إبليس وهو يعدهم ويمنيهم أكثر مما كان من الشياطين في سائر الأعياد من سائر الشجر . ولما طال منهم الكفر بالله وعبادة الشجرة ، بعث الله إليهم رسولا من بني إسرائيل من ولد يهودا ، فدعاهم برهة إلى عبادة الله وترك الشرك ، فلم يؤمنوا ، فدعا على الشجرة فيبست ، فلما رأوا ذلك ساءهم ، فقال بعضهم : إن هذا الرجل سحر آلهتنا ، وقال آخرون : إن آلهتنا غضبت علينا بذلك لما رأت هذا الرجل يدعونا إلى الكفر بها فتركناه وشأنه من غير أن نغضب لآلهتنا . فاجتمعت آراؤهم على قتله فحفروا بئرا عميقا وألقوه فيها ، وسدوا فوهتها ، فلم يزالوا عليها يسمعون أنينه حتى مات ، فأتبعهم الله بعذاب شديد أهلكهم عن آخرهم " . ( 1 ) قرائن متعددة تؤيد مضمون هذا الحديث ، لأن مع وجود ذكر " أصحاب الرس " في مقابل عاد وثمود يكون احتمال أنهم جماعة من هاتين الأمتين بعيدا جدا . كذلك ، فإن وجود هؤلاء القوم في الجزيرة العربية والشامات وتلك الحدود - وهو الذي احتمله الكثيرون - بعيد أيضا ، ذلك لأنه يجب أن يكون له انعكاس في تاريخ العرب بحسب العادة ، في الوقت الذي لم نر حتى انعكاسا ضئيلا لأصحاب الرس لديهم .
هامش
1 - عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) ، طبقا لنقل وتلخيص تفسير الميزان ، ج 15 ، ص 219 والحديث في العيون بإسناده عن أبي الصلت الهروي عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .