تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
" قوم عاد " هم قوم النبي " هود " العظيم ، الذي بعث في منطقة ( الأحقاف ) أو ( اليمن ) . و " قوم ثمود " قوم نبي الله " صالح " الذي بعث في منطقة وادي القرى ( بين المدينة والشام ) ، أما ما يتعلق بمسألة " أصحاب الرس " فسنبحثها في نهاية هذا البحث . " قرون " جمع " قرن " وهي في الأصل بمعنى الجماعة الذين يعيشون معا في زمان واحد ، ثم أطلقت على الزمان الطويل ( أربعين أو مائة سنة ) . لكننا لم نجاز أولئك على غفلة أبدا ، بل وكلا ضربنا له الأمثال . أجبنا على إشكالاتهم ، مثل الإجابة على الإشكالات التي يوردونها عليك ، وبينا لهم الأحكام الإلهية وحقائق الدين . أخطرناهم ، أنذرناهم ، كررنا عليهم مصائر وقصص الماضين ، لكن حين لم ينفع أي من ذلك أهلكناهم ودمرناهم تدميرا : وكلا تبرنا تتبيرا . ( 1 ) وفي نهاية المطاف - في الآية الأخيرة مورد البحث - يشير القرآن المجيد إلى خرائب مدن قوم لوط التي تقع على بداية طريق الحجازيين إلى الشام ، وإلى الأثر الحي الناطق عن المصير الأليم لأولئك الملوثين والمشركين ، فيقول تعالى : ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء أفلم يكونوا يرونها . نعم ، لقد كانوا يرون مشهد الخرائب هذه ، لكنهم لم يأخذوا منها العبرة ، ذلك لأنهم بل كانوا لا يرجون نشورا . إنهم يعدون الموت نهاية هذه الحياة ، وإذا كان لهم اعتقاد بحياة ما بعد الموت فهو اعتقاد ضعيف وبلا أساس ، لا يطبع أثرا في أرواحهم ولا ينعكس في مناهج
هامش
1 - " تتبير " من مادة " تبر " ( على وزن ضرر ، وعلى وزن صبر ) بمعنى الإهلاك التام .